فهرس الكتاب
وما كان للإسلام أن تطوله هذه الشطحات أو تلك الخزعبلات، فهو من جهة يعلي قيمة التفكر والتدبر ويراعي الحاجات الطبيعية التي غرزها الله في بني الإنسان والتي تمثل عوامل الدفع للاستخلاف في الأرض وعمارتها، ومن جهة أخرى: فإن العروة الوثقى في دين الله تعني بكل وضوح: الإيمان بالله والدخول في عبوديته وحده لا شريك له، وذلك لا يتم إلا بالخروج من عبادة كل مخلوق أو الخضوع له، حيًا كان أو ميتًا، تقيًا كان أو فاجرًا، عظيمًا أو حقيرًا، غنيًا أو فقيرًا.. (( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [البقرة: 256] : (جئنا لنخرج من شاء الله من العباد من عبادة العباد(كل العباد) إلى عبادة رب العباد).
وعلى الرغم من وضوح هذه القيم في النصوص الشرعية وممارسات الرعيل الأول وأتباعهم، إلا أنه في غفلة من أهل الإسلام تسلل رويدًا رويدًا انحراف عقدي وشذوذ فكري أخذ ينخر في جسد الأمة، فعشش في عقول كثير من أبنائها وتربع على قلوبهم حتى أفرخ وثنية سافرة حينًا ومستترة أحيانًا.. أعني بذلك: داء تقديس القبور والأضرحة والمزارات!، ذلك الداء الذي فعل في أمة الإسلام - أو كاد - ما فعلته خرافات الكنيسة وطغيانها بأمة النصارى.. أفيون اجتماعي مدمر للشعوب تماثل آثاره أفيون المخدرات المدمر للأفراد مع تغييبهم وتخديرهم - إن لم تزد عليها -..
فما هو حصاد السنين من نتائج وآثار تقديس القبور والأضرحة؟
أصل الانحرافات وأخطرها: