الصفحة 68 من 120

فإذا بدأنا بأقل الصور الشركية، وهو ما يحتمل أن يكون ذريعة إلى الشرك أو يكون شركًا أكبر نجد أن التبرك بالقبور والأضرحة من أبرز هذه الصور؛ فلقد اعتاد القبوريون على"أنهم بزيارتهم لهذه الأضرحة ستأتيهم البركة ويشفون من مرضهم أو يفكون عقم نسلهم... وكانوا يَمَسُّون عمامة صاحب الضريح - بعد الولائم - أملًا في شفاء أوجاع الرأس، ويَمَسّون قفطانه للعلاج من الحمى، ولحس الحجر لفك عسر اللسان، وتقديم العرائض طلبًا لرفع الظلم، وتمسح النساء في الضريح أملًا في إنجاب الذكور.." (1) ، ولم يستحي القبوريون في طلبهم المنهوم للبركة المزعومة أن يستسيغوا المعاشرة الزوجية في هذه الأضرحة، فهذا الشعراني صاحب أكبر سجل لخرافات القبوريين يذكر من (كرامات) البدوي أنه دعاه إلى فض بكارة زوجته فوق قبة قبره"فكان الأمر!" (2) ، وفي السودان"وصل الأمر - في العصر الحاضر- عند بعض الرجال المخرفين إلى مجامعة زوجاتهم عند أضرحة الأولياء، بدعوى نيل البركة" (3) .

وبالطبع فإن هذا التبرك يفتح باب الرقى والتمائم الشركية على مصراعيه.

من الأصغر إلى الاكبر:

فإذا ما تركنا التبرك وقصدنا بيان الشرك الصريح في أقوال المعتقدين في الأضرحة وأفعالهم، فإننا نكاد ألا نستطيع الفصل بين أنواع الشرك في هذه الممارسات؛ فالشرك في الربوبية مصاحب للشرك في الأسماء والصفات، وينبني عليه باعتباره نتيجة حتمية: الشرك في الألوهية.. وإليك بعض نماذج لهذا الشرك أو ذاك:

من النماذج الصارخة التي تحوي أنواع الشرك كله (ربوبية - وألوهية - وأسماء وصفات) ما أورده أبوبكر العراقي عن أحد القبوريين"وهو إمام وخطيب في أحد مساجد ديالى المهمة، يقول: دعوت الله ست سنوات أن يرزقني الولد فلم أرزق، وذهبت إلى شيخي مصطفى النقشبندي في أربيل فما أن استغثت به وطلبت منه الولد حتى رزقت بطفلين توأمين!" (4) تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت