فهرس الكتاب
فهذا (الإمام) أشرك في الربوبية لاعتقاده أن لشيخه النقشبندي القدرة على التصرف والتأثير في الكون بالنفع والعطاء من دون الله، ومن ثم فإنه: أشرك في أسماء الله الحسنى: النافع الضار، والوهاب، والرزاق.. وأشرك في الألوهية لصرفه عبادة لغير الله؛ وذلك بدعائه لشيخه النقشبندي أن يرزقه الذرية. فالانحراف في توحيد الربوبية عند القبوريين يتبعه دومًا انحراف في توحيد الألوهية، وإليك إيضاحًا آخر:
يقول عرفة عبده علي:"وقد احتشدت مؤلفات مناقب السيد البدوي بكرامات أسطورية غريبة لا تحصى، منها - على سبيل المثال: إحياء الموتى، وانقاذ الأسرى في بلاد الفرنجة، وقوله للشيء كن فيكون بإذن الله!"..
فماذا ترتب على هذا الاعتقاد في البدوي؟.. يقول الكاتب نفسه:"وكثير من أتباعه يجعلونه في منزلة أسمى من مرتبة الأنبياء! (5) .. فما هذه المنزلة؟"
استمع إلى شهادة أحد العلماء: فقد رأى الشيخ رشيد رضا جماعة من هؤلاء القبوريين"تطوف حول قبر السيد البدوي، الذي تحول إلى كعبة ثانية، وكانت هذه الجماعة تطلب من السيد، لما شاع بينها من القصص والحكايات حول مقدرته العجيبة في قضاء الحوائج" (6) ، فإذا كان ذلك في أحد القبور، فهل يختلف الحال في الأضرحة الأخرى؟
تفشى الداء:
إذا شملنا واقع الأضرحة بنظرة عامة وجدنا أن الطقوس التي يمارسها المعتقدون في القبور تعدت إلى كثير
من الصور التي تجسد أنواع الشرك بدرجاته المختلفة، وهذا هو واقع القبوريين:
* فبالأضرحة والقبور أقسموا: يقول الإمام الصنعاني:"... ويقسمون بأسمائهم، بل إذا حلف من عليه حق باسم الله - تعالى - لم يقبلوا منه، فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه" (7) "... ولن يصدق أحد من الحالف إلا إذا حلف بواحد منهم، وهذا كان شيئًا طبيعيًا كنا نراه في القرى ونحن صغار، ولا زال يجري للآن" (8) .