فهرس الكتاب
وهذا الانحراف العقدي أثر من آثار الإلحاد في أسماء الله - تعالى -: العظيم (*) ، والرقيب، والشهيد، والعليم...
* وبها لاذوا واحتموا: فكما جعل الله - سبحانه - البيت الحرام ملاذًا من دخله كان آمنًا، جعل سدنة الأضرحة"تلك الأضرحة الوثنية حرمًا آمنًا يهرع إليها المجرمون والفارون، ويلجأ إليها الخائفون، ليأمنوا في رحابها، ويستريحوا في ظلالها، ... وكثيرًا ما عفي عن اللائذين بالأضرحة من المجرمين إكرامًا للمدفونين أو خشية ورهبة من انتقامهم وبأسهم" (9) .
وقد يدخل ذلك في الإلحاد في أسمائه - تعالى -: الكافي، والولي، والنصير، والعزيز...
* واليها توجهوا بالطلب والدعاء: وهذه بدأت بأن"بث بعض المتصوفة فكرة أن الدعاء عند قبور الأولياء والصالحين مستجاب"، وانتهت بأن"أخذ العوام يطوفون بقبور الصالحين، يستعينون بهم، ويخاطبونهم، ويستنهضون هممهم بالصياح والصراخ" (10) ، حتى أصبح الواقع"أن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله - تعالى - من الأولياء الأحياء منهم والأموات وغيرهم، مثل: يا سيدي فلان، أغثني.." (11) .
ولا شك أن من الدعاء: الاستغاثة والاستعانة: ومن المفارقات أن تلك العبادة تتجلى واضحة عند القبوريين في المواطن التي كان المشركون يخلصون فيها الدعاء لله وحده؛ لأنهم يعلمون أن آلهتهم لا تجيبهم ولا تنفعهم في تلك المواطن، ويحكي محمد السنوسي أنه"حين كان راكبًا في البحر، وهاجت الرياح، وتلاطمت الأمواج حتى كادت السفينة أن تغرق، أخذ يستجير-كما يقول- بكل ما يستحضره من الأولياء كي يكشفوا كربته!" (12) ، وليس هذا حالة خاصة، بل إن"من المشاهد اليوم أن كثيرًا من الناس يستغيثون بالمشائخ والأنبياء والأئمة والشهداء.. (13) .."
فأمثال تلك المشاهدات المستقاة من الواقع الشركي للقبوريين دعت كثيرًا من العلماء إلى التصريح بأن شرك الأولين من عباد الأصنام أخف وطأة من شرك القبوريين، وذلك من عدة وجوه بينوها في كتبهم (14) .