الصفحة 80 من 120

ولعل من هذا القبيل: الأضرحة والمزارات النسائية، كمقام"الشيخة مريم التي يحتفل بمولدها مرتين: مرة في شم النسيم (*) ، والأخرى في ذكرى مولد النبي، وقد اشتهرت ببركتها في الشفاء من العقم" (47) ، وكذلك يطلب القبوريون"من ضريح الشيخة صباح في طنطا إبراء النساء من العقم" (48) ، ومزار (بنات عين) في معان بالأردن:"انتشر ذكره بين العواقر، يفدن إليه بالقرابين والمصابيح لنيل البرء والشفاء، وهو مختص بالنساء فقط ويدعونه بالمستشفى النسائي!" (49) ..

وإضافة إلى تلك الأضرحة والمزارات التي اشتهرت بتخصصها النسائي، هناك ضريح (النبي شعيب) في وادي السلط الجنوبي بالأردن"وهو ولي! مرهوب مختص بالأقسام الكبرى، إذا أشكلت الدعاوى واستعجمت مذاهبها.. ويطلب القاضي البدوي القسم الرهيب في بركة شعيب.." (50) ، وفي حلب بسورية"اعتاد بعض الناس هناك أن يسافروا إلى ضريح الشيخ ريح زاعمين أنهم يشفون من ريحهم... وللناس في قبر أبي العلاء المعري [بمعرة النعمان بسورية أيضًا] اعتقاد عظيم، يبيِّتون على قبره شربة ماء ويستعملونها للبرء من الحمى."

وفي مدينة طنطا [بمصر] يطلب الناس هناك من ضريح عز الرجال - وهو أحد تلاميذ البدوي - شفاء الأطفال ..ومن ضريح محمد الحدري المعروف بالعمري شفاء أمراض الروماتيزم!" (51) ."

فإذا كان هذا الاعتقاد الناشئ عن الانحرافات في اسم الله - تعالى -: الشافي، دعا المعتقدين في الأضرحة إلى التوجه إليها بالقربات والعبادات لنيل مرادهم، فإنه أثمر أيضًا تخلفًا اجتماعيًا مريعًا؛ حيث استغنى الناس بالأضرحة عن الطب وعلومه، فما حاجتهم إلى طب (الكفار!) وعندهم أضرحة المسلمين التي تشفيهم - وبأيسر السبل - مما يعجز عنه الأطباء؟!، وذلك صرف الناس عن تعلم الطب، فأثر ذلك بدوره في تدني مستوى الطب في المجتمع، مما كان يدفع الناس نحو الأضرحة مرة أخرى لطلب الشفاء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت