الصفحة 81 من 120

وإضافة إلى إهمال تعلم الطب فقد أهملت العلوم الأخرى، بل أهملت الخدمات الاجتماعية للأحياء لانشغال الناس بإعمار مراقد الأموات!.

شرك في التوحيد، وفساد في الأخلاق:

إضافة إلى المفاسد الأخلاقية التي تحدث حول الأضرحة (52) ، هناك أشكال من هذه المفاسد ارتبطت بها أيضًا، وفي ذلك تضرب (الموالد) بنصيب وافر، حيث يشيع فيها الفساد الأخلاقي مقترنًا بالشرك الأكبر والأصغر.

ويجدر بالذكر هنا الإشارة إلى الأثر النصراني واليهودي في هذه الموالد، حيث تكاد تتطابق أشكال طقوس احتفالات أعياد الميلاد والموالد للقديسين و (الأولياء) النصارى واليهود مع ما يحدث في موالد الأولياء المسلمين (53) ، حتى إن مولد (أبي حصيرة) اليهودي في قرية (ميتوه) بدمنهور في مصر - والذي كان يُحتفل به قبل التطبيع مع اليهود على أنه ولي مسلم، ويعقد مولده كل عام على هذا الأساس - يأتي إليه اليهود من أنحاء شتى ليقيموا مولده، وفيه:"تقاد الشموع وتسكب زجاجات الخمر على القبر، ويرقص النساء والرجال عرايا أو شبه عرايا على أنغام شرائط الكاسيت، وفي نهاية الليل يتمددون وهم سكارى فرادى ومتزاوجين في ظل حراسة جنود الشرطة والأمن المركزي!" (54) .

هذه صورة من موالد (اليهود) ، فماذا عن موالد (المسلمين) ؟

في صدر مقالها عن موالد الأولياء في مصر، تعرف هيام فتحي دربك (المولد) بأنه:"الاحتفال بيوم ميلاد ولي من أولياء الله، والاحتفالات بالموالد تمارس في المنطقة التي فيها قبر الولي، وهي حفلات فولكلورية شعبية من غناء ورقص وتسلية، والاستماع إلى الموسيقى الصاخبة وألعاب الأطفال والمراجيح وحلقات الذكر الذي يتخذ مظهر الرقص أحيانًا ومظهر الشعوذة أحيانًا أخرى، ففيها يقوم الرجال بعمل حركات من قيام وقعود والى الشمال وإلى اليسار وهم يذكرون لفظ الجلالة.. الله، الله، حي، حي.. وقد يندمج بعضهم في حلقات الذكر فيشد شعره ويتمرغ على الأرض!" (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت