الصفحة 3 من 42

وأما المبحث الثالث فكان في بيان منهج الأشاعرة في الاستدلال بالمعجزة واللوازم التي التزموا بها نتيجة خطئهم في مسألة السببية، وبيان أن كل ما اشترطوه للمعجزة فإنما يرجع إلى ذلك.

وبذا يتكامل تصور منهجهم، والأساس الذي قام عليه، واللوازم التي التزموا بها بناء على ذلك، والموقف الشرعي من هذه الأخطاء، وما قرره العلماء المحققون في ذلك كله.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

المبحث الأول:

مكانة دلالة المعجزة على النبوة عند الأشاعرة

للأشاعرة في مكانة دلالة المعجزة على النبوة قولان. حيث ذهب أكثرهم إلى القول بحصر دلالة النبوة في المعجزة، بينما ذهب بعضهم إلى أن الدلالة على النبوة ليست محصورة في دلالة المعجزة، وذكروا طرقًا أخرى، لكنهم جعلوها مكملة لدلالة المعجزة.

وممن صرح من أئمة الأشاعرة بحصر الدلالة على النبوة في المعجزة القاضي أبو بكر الباقلاني حيث يقول: « يجب أن يعلم أن صدق مدعي النبوة لم يثبت بمجرد دعواه، وإنما يثبت بالمعجزات » (1) ، ويقول في نفس المعنى أيضًا: « وقد اتفق على أنه لا دليل يفصل بين الصادق والكاذب في ادعاء الرسالة إلا الآيات المعجزة » (2) .

(1) ... الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به. للباقلاني: ص (54) .

(2) ... البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات. للباقلاني: ص (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت