وفي ذلك أيضًا يقول إمام الحرمين الجويني: « فصل: لا دليل على صدق النبي غير المعجزة. فإن قيل: هل في المقدور نصب دليل على صدق النبي غير المعجزة؟ قلنا: ذلك غير ممكن، فإن ما يقدر دليلًا على الصدق لا يخلو إما أن يكون معتادًا، وإما أن يكون خارقًا للعادة، فإن كان معتادًا، يستوي فيه البرّ والفاجر، فيستحيل كونه دليلًا، وإن كان خارقًا للعادة، يستحيل كونه دليلًا دون أن يتعلّق به دعوى النبي، إذ كل خارق للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله تعالى، فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى، فهو المعجزة بعينها » (1) .
وفي نفس المعنى يقول التفتازاني: « طريق إثبات النبوة على الإطلاق على المنكرين هو المعجزة لا غير » (2) .
وممن قال بذلك الأصفهاني في عقيدته حيث قال: « والدليل على نبوة الأنبياء المعجزات، والدليل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن المعجز نظمه ومعناه » (3) .
والذي ذكره أصحاب هذا القول من حصر الدلالة على النبوة في المعجزة لاشكّ أنه باطل، بل طرق الدلالة على النبوة كثيرة متنوعة، وهي من مقتضى رحمة الله بعباده. ولا يلزم من أهمية دلالة المعجزة على النبوة ألا يكون في غيرها الدلالة.
(1) ... الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الدين. للجويني: ص (331) .
(2) ... شرح المقاصد. للتفتازاني: (5/19) .
(3) ... شرح العقيدة الأصفهانية. لابن تيمية: ص (88) .