وفي نقد هذا القول وبيان موقف أهل السنة من هذه المسألة يقول شارح العقيدة الطحاوية: « الطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر تقرير نبوة الأنبياء بالمعجزات، لكن كثيرًا منهم لا يعرف نبوة الأنبياء إلا بالمعجزات، وقرروا ذلك بطرق مضطربة … ولا ريب أن المعجزات دليل صحيح، لكن الدليل غير محصور في المعجزات، فإن النبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين، أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين، بل قرائن أحوالهما تعرب عنهما، وتعرف بهما، والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة » (1) إلى أن قال:
« ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم، علمنا يقينًا أنهم كانوا صادقين على الحق ومن وجوه متعدّدة:
منها: أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم، وخذلان أولئك، وبقاء العاقبة لهم.
ومنها: ما أحدثه الله لهم من نصرهم، وإهلاك عدوهم، إذا عرف الوجه الذي حصل عليه، كغرق فرعون، وغرق قوم نوح، وبقية أحوالهم، عرف صدق الرسل.
ومنها: أن من عرف ما جاء به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاؤوا به من الرحمة والمصلحة والهدى والخير، ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرّهم، ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم بر يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق » (2) .
(1) ... شرح العقيدة الطحاوية. لابن أبي العز: (1/140) .
(2) ... شرح العقيدة الطحاوية. لابن أبي العز: (1/152-153) . وانظر في تفصيل ذلك: شرح العقيدة الأصفهانية. لابن تيمية: ص (88-105) .