الصفحة 5 من 80

ولكن تلك المظاهر الوثنية التي حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها تسللت إلى جزيرة الإسلام، وأبت إلا أن تشوه نقاء التوحيد فيها، وحق على بعض أهلها قول الرسول: (( لا تقوم الساعة حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ) ) (1) . فتعددت البقاع التي يعصى فيها الله بتلك الموبقات.

أما في جدة، فقد بلغ الضلال والفحش غايته عند القبر المزعوم أنه لحواء عليها السلام فكانت تجبى إليه الأموال كل عام، ويأكل السدنة عنده أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله.

وإذا كانت هذه بعض مظاهر الانحراف داخل الجزيرة العربية مهد الإسلام فما بالنا بما كان خارجها من الانحرافات؟! المقصود هنا أن مظاهر الانحراف في العقيدة عمت تلك الجزيرة إلا من رحم الله. فقام الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كأمة وحده، فدعا إلى نبذ مظاهر الشرك ونافح ودافع عن عقيدة التوحيد الخالص وجدد الله به أمر هذه الأمة (( 2) .

نبذة مختصرة عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي سنة (1115هجرية) الموافق سنة (1703م) ، في بلدة العيينة، الواقعة شمال الرياض.

ونشأ الشيخ في حجر أبيه عبد الوهاب في تلك البلدة في زمن إمارة عبد الله بن محمد بن حمد بن مُعمَّر.

وكان سباقًا في عقله وفي جسمه، حادّ المزاج، فقد استظهر القرآن قبل بلوغه العشر، وبلغ الاحتلام قبل إتمام الاثنتي عشرة سنة.

قال أبوه: رأيته أهلًا للصلاة بالجماعة، وزوجته في ذاك العام.

درس على والده الفقه الحنبلي والتفسير والحديث. وكان في صغره، مكبًا على كتب التفسير والحديث والعقائد. وكان يعتني بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمهما الله، ويكثر من مطالعة كتبهما.

(1) بوداود وابن ماجة وإسناده صحيح.

(2) مهذب دمعة على التوحيد"ص (108) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت