فهرس الكتاب
خرجت الفكرة إلى حيز التنفيذ، بتأسيس مستوطنات لإقامة البدو، عُرفت بـ"الهُجر"، يجري فيها تعليمهم أمور دينهم، وحرفة الزراعة لكسب معاشهم، بدلًا من الغزو والسلب والنهب.
في عام (1330هـ - 1912م) ، تأسست الأرطاوية أولى هذه الهجر، وعُرف سكانها بـ"الإخوان"، وهو المصطلح الذي أُطلق على البدو سكان الهجر. ومن هؤلاء البدو، سكان الهجر، تكونت النواة الأولى لجيش من المجاهدين، يُحركهم صدق العقيدة، وقوة الإيمان، جيش غير نظامي يتكفل بسلاحه ومعاشه، وهو جاهز عند الطلب. وهكذا ظهر"الإخوان"قوة عسكرية.
استثمر الملك عبد العزيز هذا الجيش غير النظامي، ودفع به خلال مسيرته لتوحيد شبه الجزيرة العربية، وإخضاع قبائلها المتناحرة, ومضى الإخوان في معاركهم الظافرة، حتى اكتمل النصر بتوحيد الجزيرة العربية. وعندما أحس الإخوان بقوتهم العسكرية، واعتماد الدولة عليهم، أخذ نفوذهم يزداد مستمدين قوتهم من تعصب ديني يرفض كل تحديث وتمدن، باسم البدعة والضلال، بل يعدون كل من ليس منهم، أو مؤمنًا بأفكارهم، كافرًا حلال دمه وماله.
أدى موقف الإخوان المتشدد إلى المواجهة بينهم وبين الملك عبد العزيز، عندما خرجوا على سلطان الدولة وشرعيتها، وعمدوا إلى إيقاف التطور العصري اللازم لمسيرة الدولة, فرفضوا استخدام الهاتف واللاسلكي والسيّارة والطائرة، وعدوا ذلك من أعمال السِّحر والسحرة، ورجسٌ تجب محاربته شرعًا. وتحول التشدد إلى تمرد قادة ثلاثة من زعمائهم هم: فيصل الدّويش، وسلطان بن بجاد، وضيدان بن حثلين.