فهرس الكتاب
كما كانت فيعيد إليها أرواحها إذا تم خلقها، فسبحان من لا يُعجزه شيء وهو على كل شيء قدير.
4 -بيان كيفية البعث:
وفي بيان كيفية البعث جاء حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي أخرجه الشيخان أن رسول الله × قال: (( ما بين النفختين أربعون ) ). قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيتُ. قال: (( ثم ينزل الله ماءً فينبتون منه كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب ـ آخر عمود الظهر ـ ومنه يركّب الخلق يوم القيامة ) ) [1] .
فدلّ الحديث على كيفية البعث، وأن أهل القبور والموتى يبقون بعد النفحة التي فيها الصعقة وقبل نفخة البعث أربعين، جاء في بعض الروايات أنها أربعون سنة، والنفختان هما:
1 -نفخة الفزع والصعق، وهي التي تكون بها إماتة الأحياء وخراب هذا العالم.
2 -نفخة البعث من القبور وإرسالهم إلى موقف الحشر.
فإذا أراد الله بعث الخلائق أنزل من السماء ماءً ـ جاء في بعض الروايات صفته أنه كمني الرجال ـ فينبت أهل القبور من ذلك الماء، فإذا تم خلقهم نفخ في الصور النفخة الثانية، فطارت أرواحهم إلى أجسادهم، وانشقت الأرض عنهم، فخرجوا من قبورهم سراعًا: + ..." [القمر:7، 8] ."
فأول يوم القيامة النفخ في الصور نفخة الفزع والصعق، ثم نفخة البعث التي تعود فيها الأرواح إلى الأجساد فتحيا، ثم تُحشر الخلائق إلى رب العباد، والصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ـ عليه السلام ـ [2] .
* وعن أبي سعيد أن رسول الله × قال: (( إن صاحب الصور قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ ) ) [3] .
(1) رواه البخاري برقم (4935) ، ومسلم برقم (2955) عن أبي هريرة -.
(2) انظر: تفسر ابن كثير (3/ 46) .
(3) أخرجه الإمام أحمد (3/ 7) ، والترمذي برقم (2431) ، (3238) ، وابن ماجه برقم (4273) .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ... (1079) : حسن لغيره، وصححه الأرناؤوط في شرح السنة (15/ 103) .