الصفحة 5 من 75

ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) واظهره الله وهو كارهون، وحيل بين القوم وبين ما يشتهون (وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون) .

(وأما قوله) فرأينا أحوال عرف من الشرع شطرًا ولم يمعن النظر.

(فالجواب) ان يقال هذا قول جاهل (جهله) مركب لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهل يقول عاقل فضلًا عن العالم انه عرف احوال الشيخ ورآها وهو لم يذكر مما عرف ولا مما رأى شيئًا يخالف كتاب الله وسنة رسوله أو كلام العلماء فبماذا عرفها ورآها؟ أبخير هؤلاء الزنادقة المفترين الذين لا يعول على قولهم ونقلهم رجل يؤمن بالله واليوم الآخر؟ أم عرف ذلك من رسائل الشيخ ومصنفاته؟ فإن كان عرفها من رسائل الشيخ ومصنفاته فهلا ذكرها بلفظها في هذا الاعتراض حتى يتبين للمنصف صدقه أو كذبه، وهل هو من أهل العلم الراسخين أو من الجهلة المتمعلين؟ فهذه كتب الشيخ ومصنفاته موجودة معلومة ليس فيها ولله الحمد والمنة شيء مما ذكره هؤلاء الزنادقة (الذين يصدون عن سبيل الله من امن به ويبغونها عوجا ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين) ولا آمن أن يكون هذا الرجل المسمى مربدًا قد ادخل في رسائل الشيخ التي زعم أنه اتاهم بها من الكذب والزور ما هو اللائق بعقله ودينه والله عند لسان كل قائل وقلبه، وهو المطلع على نيته وكسبه وحسبنا الله ونعم الوكيل.

نعم قد ذكر هذا المعترض ما نقله الشيخ محمد رحمه الله عن شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه من إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قتال أهل الردة وإنهم لم يفرقوا بين ما نعي الزكاة وغيرهم ولا بين المقر بها والجاحد لها بل سموهم كلهم أهل الردة، وكذلك ذكر إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيدو على قتله، وإجماع التابعين على كفر الجعدين درهم وعلى قتله وعلى كفر العبيدين ملوك مصر وقتالهم وزعم أن هذا كله لا إجماع فيه، وزعم أن من فعل كما فعل أهل الجاهلية من كفار قريش وغيرهم من دعاء الانبياء والأولياء والصالحين والالتجاء إليهم والاستغاثة بهم وطلب الشفاعة منهم أن كفره كفر عمل لا يخرج من الملة وانهم قد آمنوا بالله ورسوله لا تباح دماؤهم وأموالهم كما ستقف على كلامه إن شاء الله تعالى.

(وأما قوله) ولا قرأ على من يهديه نهج الهداية ويدله على العموم النافعة ويفقهه فيها.

(فالجواب) أن يقال أما الهداية فبيد الله تعالى لا يملكها أحد سواه وقد قال رحمه الله في رسالته إلى محمد بن عبد الله بن عبد اللطيف وأما ما ذكر لكم عني فإني لم آته بجهالة ولله الحمد والمنة وبه القوة بل أقول (انني هداني ربي إلى صراط مستقيم * دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت