كان من المشركين) ولست ولله الحمد ادعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين اعظمهم مثل ابن القيم أو الذهبي أو ابن كثير أو غيرهم، بل ادعو إلى الله وحده لا شريك له وادعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي وصى بها أول أمته وآخرها - إلى آخرها فهو ولله الحمد على صراط مستقيم. وقد بذل الجد والجهد في الدعاء إليه.
وأما أسباب الهداية من القراءة على العلماء والرحلة في طلب العلم وغير ذلك من الاسباب فقد ذكر علماء نجد طرفًا منهم الشيخ أبو بكر حسين بن غنام رحمه الله تعالى قال في تاريخه ما ملخصه:
(( وكان مولده رحمه الله سنة خمس بعد المائة والالف من الهجرة النبوية في بلد العيينة من أرض نجد ونشأ بها وقرأ القرآن بها حتى حفظه وأتقنه قبل بلوغه العشر وكان حاد الفهم سريع الادراك والحفظ يتعجب أهله من فطنته وذكائه، وبعد حفظ القرآن اشتغل وجد في الطلب وأدرك بعض الأرب قبل رحلته لطلب العلم وكان سريع الكتابة ربما كتب الكراسة في المجلس. قال أخوه سليمان وكان والده يتعجب من فهمه، ويعترف بالاستفادة منه مع صغر سنه، ووالده مفتي تلك البلاد وجده مفتي البلاد النجدية، آثاره وتصنيفه وفتاواه تدل على علمه وفقهه وكان جده إليه المرجع في الفقه والفتوى، وكان معاصرًا للشيخ منصور البهوي الحنبلي خادم المذهب اجتمع به بمكة. وبعد بلوغ الشيخ سن الاحتلام قدمه والده في الصلاة ورآه أهلا للإمامة ثم طلب الحج إلى بيت الله الحرام، فأجابه والده إلى ذلك المقصد والمرام، وبادر إلى قضاء فريضة الاسلام، وأداء فريضة الاسلام، وأداء المناسك على التمام، ثم قصد المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وأقام بها قريبًا من شهرين ن ثم رجع إلى وطنه قرير العين، واشتغل بالقراءة في الفقه على مذهب الامام أحمد رحمه الله ثم بعد ذلك رحل يطلب العلم، وذاق حلاوة التحصيل والفهم، وزاحم العلماء الكبار ورحل إلى البصرة والحجاز مرارًا واجتمع بمن فيها من المشايخ والعلماء الاخيار، وأتى إلى الاحساء وهي إذ ذاك آهلة بالمشايخ والعلماء فسمع وناظر وبحث واستفاد، وساعدته الاقدار الربانية بالتوفيق والامداج، وروي عن جماعة منهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي ثم المدني وأجازه من طريقين وأول ما سمع منه الحديث المسلسل بالاولية كتب السماع بالسند المتصل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم (( الراحمون يرحمهم الرحمن فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) )وسمع منه مسلسل الحنابلة بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا اراد الله بعبده خيرًا استعمله ) )قالوا كيف يستعمله؟ قال (( يوفقه للعمل الصالح قبل موته ) )وهذا الحديث