من ثلاثيات أحمد رحمه الله. وطالت إقامة الشيخ ورحلته إلى البصرة وقرًا بها كثيرًا من الحديث والفقه والعربية وكتب من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله في تلك الأوقات وكان يدعو إلى توحيد ويظهره لكثير ممن يخالطه ويجالسه ويستدل عليه، ويظهر ما عنده من العلم وما لديه، وكان يقول ان الدعوة كلها لله لا يجوز صرف شيء منها إلى سواه، وربما بمجلسه اشارات الطواغيت أو شيئًا من كرامات الصالحين الذين كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويلجئون إليهم في المهمات ن وكان ينهى عن ذلك ويزجر، ويورد الأدلة من الكتاب والسنة ويحذر، ويختبر أن محبة الاولياء والصالحين إنما هي متابعتهم فيما كانوا عليه من الهدى والدين وتكثير أجورهم بمتابعتهم على ما جاء به سيد المرسلين، وأما دعوى المحبة والمودة مع المخالفة لسنته ولطريقته فهي دعوى مردودة غير مسلمة عند النظر والحقيقة ن ولم يزل على ذلك رحمه الله.
ثم رجع إلى وطنه ووجد والده قد انتقل إلى بلد حريملا فاستقر فيها، يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها ن ويناصح من خرج عنها ويفشيها، حتى رفع الله شأنه ورفع ذكره، ووضع له القبول، وشهد له بالفضل ذووه من أهل المعقول والمنقول ن وصنف كتابه المشهور (بالتوحيد) وأعلن بالدعوة إلى الله العزيز الحميد، وقرأ عليه هذا الكتاب المفيد، وسمعه كثير ممن لديه من طالب ومستفيد، وشاعت نسخه في البلاد، طار ذكره في الغور والانجاد، وفاز بصحبته واستفاد، من جردالة - وسلم من الاشرار والبغي والفساد، وكثر بحمد الله محبوه وجنده وصار معه عصابة من فحول الرجال، وأهل السمت والكمال، يسلكون معه الطريق ويجاهدون كل فاسق وزنديق )) .
فهذا بعض ما ذكره علماء وقته من حاله وأقواله وأفعاله وقراءته ورحلته لطلب العلم ومزاحمته للعلماء والمشايخ الكبار. فأين هذا من قول هؤلاء الزنادقة الجهلة الذي لا يعرفون بعلم ولا فضيلة ولا دين بل كان حظهم من ذلك الصد عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجًا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
واما قوله بل طالع بعضًا من مؤلفات الشيخ أبي العباس ابن تيمية ومؤلفات تلميذه ابن القيم الجوزية وقلدهما من غير اتقان مع أنهما يحرمان التقليد.
(فالجواب) أن نقول نعم قد طالع الشيخ رحمه الله مؤلفات شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وأسام ثاقب فكره في رياض تلك المؤلفات، وورد من غير معين تلك الحياض الصافيات، فازداد بها علمًا وإيمانًا، وتحقيقًا وإتقانًا، وأما دعوى التقليد لهما فلا حقيقة