لذلك بل كان مقتديًا بهما ومتبعا لهما على ما أوضحا من الدليل من الكتاب والسنة وأقوال سلف الامة، ونعم المقتدي بهما فانهما كانا على الصراط المستقيم.
وقوله ولما حققت لنا أحواله ورأينا في الرسائل أقواله.
(فنقول) لم تتحقق على الحقيقة أحواله، ولم تر بعين البصيرة ما في تلك الرسائل من أقواله، اللهم إلا أن يكون هذا الرجل قد أدخل فيها مالًا ينبغي مما يصدق نزويره وبهتاته، فاغتر بها من أصغى إلى هذيانه وعدوانه، فلا مانع من ذلك لما انطوى عليه من عداوة أهل الاسلام وارادة التنفير والصد عن سبيل الله وليس ببدع ولا مستنكر من هؤلاء الزنادقة.
وأما قوله وذكر لي أنه أنما أعظم شأنه بوصول الابيات التي وجهناها إليه.
(فأقول) لا جرم ان هذا القول لا يقول ه الامير بن اسماعيل الصنعاني رحمه الله ولا يليق بحاله وجلالته وامامته وورعه وزهده وأنه لا يتشبه بما لم يعط فإن هذا الاكان ولا يكون ن وقد رفع الله قدر الشيخ بما علمه من العلم وما حباه من العقل ووضع له القبول في قلوب الناس قبل أن تصل إليه هذه المنظومة وهذه المقالة من هذا الشارح تدل على قلة عقله وعدم علمه ورغبته فيما عند الله فإنه إنما قال هذا ليترفع به ويتكثر به وهذا ليس من شأن العلماء العاملين والأئمة المحققين.
وأما قوله فإنه تعين نقض ما قدمناه وحل ما أبرمناه.
(فالجواب) أن نقول وهذا مما يدل على أن هذا الكلام ليس من كلام الامير محمد بن إسماعيل فإنه كلام متناقض ينقضض آخره أوله لأنه ذكر في آخر النظم أنه لم يرجع عما قاله أولًا وأنه الحق وانما أنكر القتل والنهب وتكفير المسلمين وهذه الدعوى تخالف ما قاله في أول نظمه وتنافيه فعلمنا قطعا أن هذا النظم والشرح مكذوب موضوع عليه.
(وأما قوله) ولما أخذ علينا الشيخ مربد ذلك تعين علينا لئلا نكون سببا في شيء من هذه الامور التي ارتكبها ابن عبد الوهاب المذكور كتبت أبياتًا وشرحتها إلى آخره.
(والجواب) ان نقول وهذا أيضًا من نمط ما قبله فإنا قد بينا أولًا أن دعوة الشيخ رحمه الله إلى دين الله ورسوله ودخول الناس في هذا الدين أفواجًا حتى بلغ مشارق الارض ومغاربها لم تتوقف على ما ذكره في هذه الأبيات التي أثنى بها على الشيخ محمد رحمه الله وإنما استفاد هو منها ثناء المسلمين عليه بموافقته على الحق فإنه ذكر فيها أنه لم يكن معه على هذه الطريقة أحد ولم يتابعه فيها أهل بلده ووطنه بل كلهم مخالفون له فكيف يجوز مع ذلك أن يقول بما قال ولا حقيقة له وهذا مما يرزي به ولو كان ما ذكر حقًا وصدقًا فالله المستعان.