وأسأل الله عز وجل أن ينفع به قارئه وكاتبه وأن أكون قد وفقت في هذه العجالة وأن أكون قد أديت النصيحة لجميع المسلمين لكي يحذروا من مخططات أعدائهم الذين لا يألون جهدًا في إضلال المسلمين ، وصرفهم عن عقيدتهم الصافية ودينهم الذي اختاره الله لهم ورضيه لهم وأمرهم بالتمسك به ، والدعوة إليه ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ، وليحذر أهل الإسلام من دعاة الضلالة من أبناء جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا فهم أشد خطرًا وتأثيرًا في الأمة من غيرهم لأن العدو إذا جاء من الخارج يكون الإنسان أشد حذرًا منه أما إذا جاء العدو من الداخل فإنه لا يحذر منه كثيرًا لأنه لا يتنبه له إلا من يعرفه ، فالله أسأل أن يوفقني وإخواني المسلمين للتمسك بالعقيدة الصحيحة والحذر من أعداء الله حيث كانوا ، وأن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على خاتم رسله محمد وعلى آله وصحبه .
كتبه
أبو عبد الله ناصر بن أحمد بن عبد النعيم السوهاجي
الفصل الأول
بيان أن دين الأنبياء واحد وهو الإسلام
اعلم رحمك الله أن دين الأنبياء جميعًا وإن اختلفت شرائعهم هو الإسلام فالله عز وجل ارتضاه لنفسه وبعث به رسله فجعله دين الأولين والآخرين من عباده من أول نبي الله آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إلى أفضل رسله وإمامهم وقائدهم محمد صلى الله عليه وسلم وقد بين الله سبحانه في كتابه أن دين الإسلام دين الأنبياء جميعًا وأتباعهم كما أخبر بذلك:
أولًا: عن عبده ورسوله نوح عليه السلام فقال تعالى { واتل عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس: 71-72 ] .