فهرس الكتاب
3-... ما صرح به البعض منهم اعترافًا بهذه الحقيقة فقد قال أحدهم: ( لقد خاب الصليبيون في انتزاع بيت المقدس من أيدي المسلمين ليقيموا دولة مسيحية في قلب العالم الإسلامي ، والحروب الصليبية لم تكن لإنقاذ هذه المدينة( القدس ) بقدر ما كانت لتدمير الإسلام"."
ويقول أحمد رائف في كتابه وتذكروا من الأندلس الإبادة ص 273-274:
"يقول المقري: ثم إن النصارى نكثوا العهد ونقضوا الشروط عروةً عروة إلى أن حال لحملهم المسلمين على التنصير سنة أربع وتسعمائة بعد أمور أعظمها وأقواها عليهم أنهم قالوا: إن القسيسين كتبوا على جميع من كان أسلم من النصارى أن يرجعوا قهرًا للكفر ففعلوا ذلك ، وتكلم الناس ولا جهد لهم ولا قوة ثم تعدوا إلى أمر آخر وهو أن يقولوا للرجل المسلم: إن جدك كان نصرانيًا فأسلم فترجع نصرانيًا ، ولما فحش هذا الأمر قام أهل البيازين على الحكام وقتلوهم ، وهذا كان السبب للتنصر قالوا لأن الحكم خرج من السلطان أن من قام على الحاكم فليس إلا الموت إلا أن يتنصر فينجو من الموت ، وبالجملة فإنهم تنصروا عن آخرهم بادية وحاضرة وامتنع قوم من التنصر واعتزلوا الناس فلم ينفعهم ذلك ، وامتنعت قرى وأماكن كذلك منها بلفيق وأندرش وغيرهما فجمع العدو الجموع واستأصلهم عن آخرهم قتلًا وسبيًا إلا ما كان من جبل بللنقة فإن الله تعالى أعانهم على عدوهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة مات فيها صاحب قرطبة وأخرجوا على الأمان إلى فاس بعيالهم وما خف من مالهم دون الذخائر ثم بعد هذا كله كان من أظهر التنصر من المسلمين يعبد الله في خفية ويصلي فشدد عليهم النصارى في البحث حتى إنهم أحرقوا منهم كثيرًا بسبب ذلك ومنعوهم من حمل السكين الصغيرة فضلًا عن غيرها من الحديد".