الصفحة 112 من 150

"وقال صاحب أخبار العصر: ( ثم بعد ذلك دعاهم إلى التنصير وأكرههم عليه وذلك في سنة أربع وتسعمائة فدخلوا في دينهم كرها وصارت الأندلس كلها نصرانية ولم يبق فيها من يقول( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) إلا من يقولها في قلبه وفي خفية من الناس وجعلت النواقيس في صوامعها بعد الآذان وفي مسجدها الصور والصلبان بعد ذكر الله وتلاوة القرآن فكم فيها من عين باكية ، وقلب حزين ، وكم فيها من الضعفاء والمعذورين لم يقدروا على الهجرة واللحوق بإخوانهم المسلمين قلوبهم تشتعل نارًا ، ودموعهم تسيل سيلًا غزيرًا ، وينظرون أولادهم وبناتهم يعبدون الصلبان ، ويسجدون للأوثان ويأكلون الخنزير والميتات ، ويشربون الخمر التي هي أم الخبائث والمنكرات فلا يقدرون على منعهم ولا على زجرهم ، ومن فعل ذلك عوقب بأشد العقاب فيالها من فجيعة ما أمرها ومصيبة ما أعظمها وطامة ما أكبرها ) ."

( وانطفأ من الأندلس الإسلام والإيمان فعلى هذا فليبك الباكون ولينتحب المنتحبون فإنا لله وإنا إليه راجعون ، كان ذلك في الكتاب مسطورًا ، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا ) .

إن عداء النصارى لم يتوقف ولن يتوقف أبدًا إلا في حالة واحدة كما بينه لنا ربنا عز وجل في كتابه قال تعالى { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } [ البقرة: 120 ] وقال تعالى { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [ البقرة: 217 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت