فهرس الكتاب
"ولهذا قال تعالى { إن الذين يكفرون بالله ورسوله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } إلى قوله تعالى {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم } الآية [ النساء: 15-152 ] وقال لبني اسرائيل { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } إلى قوله {وما الله بغافل عما تعملون } [ البقرة: 85 ] ."
فهذه الطريقة الواضحة البينة القاطعة يبين بها لكل مسلم ويهودي ونصراني أن دين المسلمين هو الحق دون اليهود والنصارى فإنها مبنية على مقدمتين:
إحداهما: أن نبوة محمد ورسالته وهدى أمته أبين وأوضح تعلم بكل طريق تعلم نبوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وزيادة فلا يمكن القول بأنهما نبيين دونه لأجل ذلك وإن شاء الرجل استدل على ذلك بنفس الدعوة وما جاء به وإن شاء بالكتاب الذي بعث به وإن شاء بما عليه أمته وإن شاء بما بعث به من المعجزات فكل طريق من هذه الطرق إذا تبين بها نبوة موسى وعيسى كانت نبوة محمد بها أبين وأكمل .
والمقدمة الثانية: أنه أخبر أن رسالته عامة إلى أهل الأرض من المشركين وأهل الكتاب وأنه لم يكن مرسلا إلى بعض الناس دون بعض وهذا أمر معلوم بالضرورة والنقل المتواتر والدلائل القطعية .