فهرس الكتاب
إن الدعوة إلى وحدة الأديان كفر صريح ، لما تتضمنه من تكذيب للنصوص الصحيحة الظاهرة ، والتي تقرر قطعيًا بأن دين الإسلام الكامل ، والذي أتم الله به النعمة ، ورضيه لنا دينًا ، أنه هو الناسخ لما سبقه من ديانات اعتراها التحريف والتبديل ، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه } [ آل عمران: 85 ] ، كما أن هذا القرآن حجة على كل من بلغه ، يقول تعالى: { قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } [ الأنعام:19 ] ، كما أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم للثقلين كافة ، قال تعالى: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا } [ الأعراف: 158 ] ، وقال تعالى: { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [الأنبياء:107 ] ، كما أن الدعوة إلى وحدة الأديان عبارة عن إنكار لأحكام كثيرة معلومة من الدين بالضرورة ، منها: استحلال موالاة الكفار ، وعدم تكفيرهم ، وإلغاء الجهاد في سبيل الله تعالى وتوابعه ….. الخ .
وقد حرّم الله تعالى موالاة الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ، فقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } [ المائدة: 51 ] ، وخص سبحانه الولاية بقوله تعالى: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } [ المائدة: 55 ] ، وقد شهد الله تعالى عليهم بالكفر في آيات كثيرة منها قوله تعالى: { يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون } [ آل عمران: 70 ] ، وقال تعالى: { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة } [ البينة: 1 ] .
يقول ابن حزم:"واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارًا ، واختلفوا في تسميتهم مشركين".