فهرس الكتاب
ويقول القاضي عياض:"ولهذا نكفّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل ، أو وقف فيهم ، أو شك ، أو صحح مذهبهم ، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده ، واعتقد إبطال كل مذهب سواه ، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك".
وتتضمن دعوة وحدة الأديان تجويزًا وتسويغًا لاتباع غير دين الإسلام ، وهذا كفر يناقض الإيمان ، فمن اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر .
يقول ابن تيمية:"ومعلوم بالإضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام ، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب".
وفي نهاية هذه المسألة نقول: إن من يحدث نفسه بالجمع أو التقريب بين الإسلام واليهودية والنصرانية كمن يجهد نفسه في الجمع بين النقيضين بين الحق والباطل وبين الكفر والإيمان وما مثله إلا كما قيل: -
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت وسهيل إذا استقل يمان ( )
الخاتمة
لقد تبين مما تقدم أن الدعوة إلى التقارب بين الأديان ردة عن الإسلام ، لذلك فقد تبنى اليهود والنصارى الدعوة إليها داخل الكنيسة وفي معابدهم ، وعلى ألسنة حكامهم ، وعقدوا لها المؤتمرات والندوات وهم يحاولون إدخالها تحت مسمى ( النظام الدولي الجديد ) مستهدفين من ذلك إيجاد ردة شاملة عند المسلمين عن الإسلام ، وهم يعقدون الندوات من أجل ( الحوار بين أهل الأديان ) ، أو ( بناء حضارة إنسانية موحدة ) ، أو إجراء دراسات مقارنة في الشرعيات بين الأديان الثلاثة ، وفي هذه الدراسات يحاول كل من المشاركين أن يظهر دينه على الأديان الأخرى ، وهم يرمون من وراء ذلك إلى زرع الشبه لدى المسلمين وربما يستجيب لهم بعض ضعاف النفوس ممن لا علم عندهم .