فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 21

خامسًا: ومن هذا الباب ما يظنه بعض ضعاف الإيمان او من في قلبه مرض من أن الإسلام قد افل نجمه وذهب علوه وانه لن تقوم له قائمة حينما يرى تسلط الكفار على بلاد المسلمين من اخوان القردة وعباد الصليب ـ كما هي الحال اليوم ـ وهذا من سوء الظن بالله وضعف اليقين في القلب معتقد وما درى هذا المخذول عابد الدنيا ان الله تعالى ناصر عبده معليٍ كلمته .

يقول ابن القيم رحمه الله في كلام عجيب:"وإنما كان هذا ظن السوء وظن الجاهلية المنسوب الى اهل الجهل وظن غير الحق لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذاته المبرأة من كل عيب وسوء بخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله انه ينصرهم ولا يخذلهم ولجنده بأنهم هم الغالبون فمن ظن بأنه لا ينصر رسوله ولا يتم أمره ولا يؤيده ويؤيد حزبه ويعليهم ويظفرهم بأعدائه ويظهرهم عليهم وأنه لا ينصر دينه وكتابه وانه يديل الشرك على التوحيد والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا فقد ظن بالله ظن السوء ونسبه إلى خلاف ما يليق بكماله وجلاله وصفاته ونعوته فإن حمده وعزته وحكمته وألهيته تأبى ذلك وتأبى إن يذل حزبه وجنده وان تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين به العادلين به فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف اسماءه ولا عرف صفاته وكماله وكذلك من ،نكر إن يكون ذلك بقضائه وقدره فما عرفه ولا عرف ربوبيتة وملكه وعظمته وكذلك من أنكر إن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق الحمد عليها وان ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هي احب إليه من فوتها وان تلك الأسباب المكروهة المفضية إليها لا يخرج تقديرها عن الحكمة لإفضائها إلى ما يحب وإن كانت مكروهة له فما قدرها سدى ولا أنشأها عبثا ولا خلقها باطلا"ذلك ظن الذين كفروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت