فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 237

واعلم أن ملذات الدنيا وبلاياها ستكون يوم القيامة لا شيء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يؤتى بأشد الناس كان بلاءً في الدنيا من أهل الجنة فيقول: أصبغوه صبغة في الجنة فيصبغوه فيها صبغة، فيقول الله عز وجل: يابن آدم هل رأيت بؤسًا قط أو شيئًا تكرهه فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئًا أكرهه قط، ثم يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار، فيقول: أصبغوه فيها صبغة، فيقال: يابن آدم هل رأيت خيرًا قط وقرة عين قط، فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيرًا قط ولاقرة عين قط) مسلم

قال رجل لعلى بن أبى طالب كرم الله وجهه: صف لي الدنيا قال: وكيف أصف لك من دار من صح فيها سقم، ومن أمن فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى بها افتتن، في حلالها الحساب، وفي حرامها العقاب، وفي متشابهها العتاب.

يا من تمتع بالدنيا وزينتها ... ولا تنام عن اللذات عيناه

شغلت نفسك فيما لست تدركه ... تقول لله ماذا حين تلقاه

قال الإمام الشافعي: الدنيا دار مذلة، عمرانها إلى الخراب صائر، وساكنها إلى القبور زائر، شملها إلى الفرقة موقوف، وغناها إلى الفقر مصروف، فافزع إلى الله وارض برزق الله، فعيشك زائل، وجدارك مائل، أكثر من عملك، واقصر في أملك

قال رجل لراهب أوصني قال: أوصيك بالزهد في الدنيا، وأن لا تنازعها أهلها، وتكون كالنحلة إن أكلت أكلت طيبًا وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت وقعت على عود لم تكسره، وأوصيك بالنصح في الله نصح الكلب لأهله، يجيعونه ويطردونه ويأبى إلاّ أن يحفظهم.

يابن آدم: لو رأيت مابقى من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملك وإنما تلقى بذمك وقد زلت قدمك وأسلمك الحبيب وودعك القريب، فلا أنت إلى أهلك عائد ولافي عملك زائد فأعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت