فهرس الكتاب
قال مسلم بن يسار: من خاف شيئًا حذر منه، ومن رجا شيئًا طلبه، ... وما أدري ماخوف عبدِ عرضت له شهوة فلم يدعها لما يخاف، وابتلى ببلاء فلم يصبر عليه لما يرجو.
عندما سئل إبراهيم بن أدهم: لم زهدت في الدنيا يا إبراهيم؟ قال: رأيت الطريق طويل وليس معي زاد ورأيت القبر موحشا وليس معي حجة ولا من يدافع عني.
قيل من ازهد الناس: من لم ينس القبر والبلى، وترك فضل زينة الدنيا، وآثر ... مايبقى على مايفنى، ولم يعد غدًا من أيامه، وعد نفسه من الموتى.
قال شقيق البلخي لتلميذه حاتم الأصم: ما الذي تعلمته منى منذ صحبتني، قال ستة أشياء: رأيت الناس في شك من أمر الرزق والله قد تكفل به فتوكلت عليه رأيت لكل إنسان صديقًا يفشي سره فجعلت صديقي العمل الصالح، رأيت لكل إنسان عدو، فمن اغتابني وظلمنى ليس بعدوي ولكن عدوي من إذا كنت في طاعة الله فأغراني بمعصيته، فرأيت ذلك هوإبليس والنفس والدنيا والهوى فاتخذتهم أعداء واحترست منهم، رأيت لكل إنسان مطلوب وملك الموت هو الطالب ففرغت نفسي لملاقاته، رأيت الناس متحابين ومتباغضين فتأملت فإذا سبب المحبة والبغضاء الجسد فنفيت شهواته، وأحببت للناس ما أحب لنفسي، رأيت أن كل إنسان مفارق سكنه ومصيره القبر فاستعددت له بما يسرني الذي ما ورائه إلا الجنة أو النار.
قال الحسن البصري: يابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يومك ذهب بعضك.
النفس تجزع أن تكون فقيرة ... والفقر خير من غنى يطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فإن ... أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها
قال سعيد بن جبير: متاع الغرور ما يلهيك عن طلب الآخرة، وما لم يلهك فليس متاع الغرور ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منه.
وسمع على - رضي الله عنه - رجلًا يسب الدنيا فقال: دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، مسجد أحباب الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة.
الفصل التاسع: الموت