فهرس الكتاب
الموت هو الخطب الأفظع، والأمر الاشنع، والكأس التي طعمها أكره وأبشع، وإنه الهادم للذات، والقاطع للراحات، والأجلب للكريهات، فإن أمرًا يابن آدم يقطّع أوصالك ويفرق أعضاءك، إنه الأمر العظيم والخطب الجسيم، وإن يومه لهو اليوم العظيم, فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته وصعوبة كأسه ومراراته، فيا للموت من وعد ما أصدقه، وحاكم ما أعدله، كفى بالموت مقرّحًا للقلوب، ومبكيًا للعيون، ومفرقًا للجماعات، وهادمًا للذات، وقاطعًا للأمنيات، فهل تفكرت يابن آدم في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك، إذا نُقلت من سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب والرفيق، وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك إلى عرر، وغطوك من بعد لين لحافك بتراب ومدر، فياجامع المال والمجتهد في البنيان، ليس لك والله من مال إلا الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب، وجسمك للتراب والماب، فأين الذي جمعته من المال، هل أنقذك من الأهوال؟ كلاّ بل تركته إلى من لا يحمدك، وقدمت بأوزارك على من لا يعذرك، ولقد أحسن من قال في تفسير قوله تعالى وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا القصص 77، هو الكفن]. كفي بالموت واعظًا .. كفى بالموت مفرقًا.
ذنوبك يا مغرور تحصى وتحسب وتجمع في لوح حفيظ وتكتب