فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 237

هنا تنفرد القدرة الإلهية والعلم الإلهى، ويخلص الأمر كله لله بلا شائبة ولا جدال ولا محال {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ} ... هنا يعظم ويهيب الموقف جلال الله ورهبة حضوره سبحانه وتعالى، وهو حاضر في كل وقت، ولكن هذا التعبير يوقظ الشعور بهذه الحقيقة التي يغفل عنها البشر، وفي هذا الموقف يجيء التحدى الذي يقطع كل قول وينهي كل جدال، أن يرجعوا هذه الروح إلى الجسد لوكان الأمر كما يقولون، أنه لا حساب ولا جزاء، فليردوها عما هى ذاهبة إليه، من حساب وجزاء، وأنتم حولها تنظرون، وهي ماضية للحساب والجزاء أمام الله.

يقول تعالى {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} القيامة 26: 30

ذلك المشهد الواقع المتكرر، في كل لحظة وفي كل حين، إنه مشهد الموت الذي ينتهي إليه كل حي، والذي لا يستطيع أن يدفعه عن نفسه ولا عن غيره حي، الموت الذي يفرق الأحبة ويمضي في طريقه لا يتوقف، ولا يلتفت، ولا يستجيب لصرخة ملهوف، ولا لحسرة مفارق، ولا لرغبة راغب، ولا لخوف خائف، الموت الذي يصرع الجبابرة بنفس السهولة التي يصرع بها الضعفاء، ويقهر المتسلطين كما يقهر المستضعفين على السواء، الموت لا حيلة للبشر فيه، ومع هذا لا يتدبرون القوة القاهرة التي تجريه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت