فهرس الكتاب
إنه لا شيء أحب إلى القلوب من خالقها وفاطرها فهو إلَهُهَا ومعبودها ووليها ومولاها وربها ومدبرها، ورازقها، ومميتها، ومحييها، فمحبته نعيم النفوس وحياة الأرواح وسرور النفوس، وقوت القلوب، ونور العقول وقرة العيون، فليس عند القلوب السليمة والأرواح الطيبة والعقول الزاكية أحلى ولا ألذ ولا أطيب ولا أسرّ ولا أنعم من محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والحلاوة التي يجدها المؤمن في قلبه بذلك فوق كل حلاوة، والنعيم الذي يحصل له بذلك أتم من كل نعيم، واللذة التي تناله أعلى من كل لذة.
من نوادر الحب في الله
قالت عائشة رضي الله عنها: سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مولاه ثوبان: فأخبر بمرضه، فزاره النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجده أصفر اللون قد أعياه التعب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مالك يا ثوبان؟ فقال: يارسول الله إنك لأحب إليّ من نفسي وإنك لأحب إليّ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، فإذا ذكرت موتي وموتك رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة أن لا أراك، فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى نزل جبريل عليه بهذه الآية {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} النساء 69
كان بين الإمام الشافعي والإمام أحمد مودة عظيمة فمرض الإمام أحمد فعاده، فلما رأى ما به من مرض حزن عليه بشدة، فأصابه المرض فلمّا شُفِي الإمام أحمد وعاده، ففرح لشفائه، فذهب ما به من مرض وقال: -
مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من أسفي عليه
شفي الحبيب فعادني ... فشفيت من نظري إليه