فهرس الكتاب
17 -أن الرضا يخلصه من عيب مالم يعبه الله ومن ذم ما لم يذمه الله فإن العبد إذا لم يرض بالشيء عابه بأنواع المعايب وذلك من قلة حيائه من الله وذنب ماليس له ذنب وذلك يسقط العبد من عين ربه، وبالأثر الإلهي (أنا الله لا إله إلاّ أنا قدرت التقادير، ودبرت التدابير، وأحكمت الصنع فمن رضى فله الرضا منى حتى يلقاني ومن سخط فله السخط حتى يلقاني) .
18 -أن الرضا يفرغ قلب العبد ويقلل همه وغمه فيتفرّغ لعبادة ربه بقلب خفيف من أثقال الدنيا وهمومها، فقد قال بِشر بن بشّار: سألت عابدًا أوصنى قال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك ويقلل همك وإياك أن تسخط فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به فيلقيك مع الذين سخط الله عليهم
الفصل السادس: الدعاء
إن الله تبارك وتعالى أمر بالدعاء جعله وسيلة الرجاء، فكل خلقه يفزع في حاجته إليه، ويعول عند الحوادث والكوارث عليه، سبحانه من لطيف لم تخف عليه مضمرات القلوب فيفصح له عنها بنطق بيان، ولم تستتر دونه مضمنات الغيوب فيعبّر له عنها بحركة لسان، لكنه سبحانه وتعالى أنطق قلوب المؤمنين بذكره وهدى قلوب العارفين إلى شكره، ومن التجأ إلى حماه فقد التجأ إلى حصن حصين، ومن دعاه فإنما يدعو عظيم المجيبين.
قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} البقرة:186