فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 237

ننظر إلى هذا الجزاء في القرب من الله، وفي استجابته للدعاء، تصوره بألفاظ شفافة تكاد تنير {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} أيّةُ رِقة، وأي انعطاف، وأيةُ شفافية، وأي إيناس إضافة العباد إليه، والرد المباشرعليهم منه ولم يقل: فقل لهم: إني قريب إنما تولى بذاته العليه الجواب، على عباده بمجرد السؤال، قريب ولم يقل: أسمع الدعاء، إنما عجّل بإجابة الدعاء {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} إنها آية عجيبة تسكب في نفس المؤمن من النداوة الحلوة، والود المؤنس، والرضا المطمئن، والثقة واليقين، ويعيش المؤمن منها في جناب رضى، وقربى نديّة، وملاذ آمن وقرار مكين، هذه الثقة التي دفعت أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وهو يصوِر سرعة استجابة الله للعبد المؤمن المخلص بقوله (أنا لا أحمل همّ الإجابة إنما أحمل همّ الدعاء، فإذا الهمت الدعاء، فإن الإجابة معه) .

اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين، وحزبك المفلحين، اللهم إنّا لانبرح عن بابك فلا تعذبنا بأليم حجابك، اللهم إن لم نكن كما أمرتنا، فأنت ذو عفو وغنىً، إلى من نلتجىء إن صرفتنا، إلى أين نذهب إن طردتنا، من يقبل علينا إن أعرضت عنّا؟ إلهي إن حاسبتنا لفضلك نلنا رضوانك وإن حاسبتنا بعدلك لم ننل غفرانك.

اللهم ارحم عبادًا غرّهم طول إمهالك، وأطمعهم دوام أفضالك، ومَدوا أيديهم إلى كرم نوالك وتيقنوا أن لا غنى لهم عن سؤالك.

قال القشيرى: ادعوني بالطاعات أستجب لكم بالثواب والدرجات، ويقال: أدعوني بِلاَ غَفلة أستجب لكم بلا مُهلة، ويقال: أدعوني ببذر الطاعة أستجب لكم بكشف الفاقة، ويقال: أدعوني بالسؤال أستجب لكم بالنوال والأفضال.

سئل زين العابدين: كم بين السماء وتراب الأرض قال: دعوة مستجابة.

إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون

ولا تغفل عن الإحسان فيها ... فلا تدري السكون متى يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت