الصفحة 24 من 120

وجدت الأمر الاتباع) وكلامهم في هذه المسألة كثير لا يكاد يحصر، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، والله أعلم.

(المسألة الرابعة) في ذكر بعض الفروع المخرجة على هذا الأصل العظيم، والذي يشكل فرع منها أصلا من أصول أهل السنة والجماعة، وهي أطول المسائل في هذه الكتابة، وقد جرت عادتنا ولله الحمد أن نكثر من التفريع حتى يغلب على ظننا أن الطالب قد فهم القاعدة فهما كاملا، لا سيما في مثل هذا الأصل الكبير، فأقول وبالله التوفيق، ومنه أستمد العون والفضل:-

الفرع الأول:- مذهب سلف الأمة وأئمتها في باب الأسماء والصفات ينص على أننا نثبت لله تعالى كل ما سمى به نفسه في كتابه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ونصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته، وننفي عنه جل وعلا كل ما نفاه عن نفسه من الأسماء والصفات في كتابه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، لأن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فإثبات أهل السنة والجماعة لا تمثيل فيه، ونفيهم وتنزيههم لا تعطيل فيه، فهو مذهب قائم على الإثبات بلا تمثيل، وعلى التنزيه بلا تعطيل، هكذا هو فهم أهل السنة والجماعة، فأهل السنة يفهمون أن ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات، لا يمكن أن يكون كما هو من خصائص المحدثات، وما نفاه عن نفسه منها لا يمكن أن يكون مصحوبا بالتعطيل المفضي إلى إنكار ما ثبت به النص، قال أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى (فَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ (التَّوْحِيدُ فِي الصِّفَاتِ فَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَتْهُ بِهِ رُسُلُهُ: نَفْيًا وَإِثْبَاتًا؛ فَيُثْبِتُ لِلَّهِ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ وَيَنْفِي عَنْهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ طَرِيقَةَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا إثْبَاتُ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَكَذَلِكَ يَنْفُونَ عَنْهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ إثْبَاتِ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ إلْحَادٍ: لَا فِي أَسْمَائِهِ وَلَا فِي آيَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ وَآيَاتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَقَالَ تَعَالَى {إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَاتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} الْآيَةَ, فَطَرِيقَتُهُمْ تَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَعَ نَفْيِ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ: إثْبَاتًا بِلَا تَشْبِيهٍ وَتَنْزِيهًا بِلَا تَعْطِيلٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت