الصفحة 82 من 120

المسلمين، ومخالف لفهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، والله يتولانا وإياك للهدى.

الفرع التاسع عشر:- أجمع أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى على أن ما ورد به الدليل مما سيكون في اليوم الآخر أنه حق على حقيقته، وأنه لا يجوز إخراج شيء منه عن مدلوله الصحيح فسؤال القبر ونعيمه وعذابه حق ثابت، نعلم معناه ونكل العلم بكيفيته إلى الله تعالى، والبعث والجزاء والميزان والصراط وتناثر صحف الأعمال والقنطرة والمقاصة، كل ذلك حق على حقيقته نعلم معناه ونكل العلم بكيفيته إلى الله تعالى، واتفق السلف على كل ذلك، واتفقوا على أن الجنة والنار موجودتان الآن، لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، وأن الله تعالى يخلق للجنة أهلا ليسوا من أهل الدنيا فيدخلهم فيما بقي منها، وأنه يضع رجله على النار فينزوي بعضها إلى بعض فتقول:- قط قط، وكل ذلك على الحق، نؤمن به، ولا ندخل في هذا الباب متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، ونؤمن أن معناه معلوم على حسب وضع اللسان العربي، وأما حقيقته التي هو عليها في الواقع فلا يعلم بها إلا الله تعالى، هذا هو فهم سلف الأمة وأئمتها، فيما ورد به الدليل في اليوم الآخر، يؤمنون به، مع العلم بالمعنى والجهل بالكيف، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فقد ضلوا في هذا الباب أيما ضلال، فمنهم المكذب الجاحد، ومنهم المعطل الناقد، ومنهم المحرف، فمن قائل:- لا حقيقة لعذاب القبر ولا لنعيمه، ومن قائل:- لا حقيقة للبعث والجزاء، ومن قائل:- لا حقيقة للصراط والميزان، وإنما هو كناي عن العدل فقط، ومن قائل:- وما الفائدة من وجود الجنة والنار الآن، ومن قائل بأن النار تعدم وتفنى، أو أن حركات أهل الجنة والنار هي التي تفنى أو أنهم غير موجودتان الآن ولن يوجدا إلا يوم القيامة، ومن قائل:- أن هذا كله خرافة لا وجود له ولا حقيقة له وإنما يراد به ضبط أمور العامة واستقامة عيشهم بالتخييل عليهم، ومن قائل:- نؤمن به ولكننا لا نعلم حتى معناه، وغير ذلك من الأقوال التي عورض بها كتاب الله تعالى وما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخولف بها فهم السلف، ونقض بها إجماع أهل السنة، وكذب فيها بالحق، ونعوذ بالله من حالهم وأقوالهم، وكل ما قالوه في هذا الباب باطل باطل، باطل، لأنه بني على غير الدليل، وما بني على غير الدليل فهو باطل، فكيف وقد بنيت كثير من مذاهبهم أصلا على مناقضة الدليل؟ ولأنها مذاهب وأقوال بنيت خولف بها فهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت