الصفحة 84 من 120

مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ أَوْ مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ؛ فَلَا يُعْطَى الِاسْمَ الْمُطْلَقَ وَلَا يُسْلَبُ مُطْلَقَ الِاسْمِ) وعليه:- فما يفهمه الخوارج من آيات الوعيد في حق بعض الذنوب، من أنها توجب خروج مرتكبها من مطلق الإيمان بحيث يكون كافرا، هذا فهم باطل، لأنه فهم مخالف لفهم السلف، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، كما فهموا ذلك من قوله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ففهموا من هذه الآية أنها توجب لمن قتل النفس المعصومة عدوانا أنه كافر خارج عن الملة، وهذا فهم مخالف لفهم السلف، لأنها أولا:- من آيات الوعيد التي لابد تصان عن التأويل الذي يخرجها عن قوة الزاجر فيها، وثانيا:- لابد مع القول بذلك أن يراعى أنها لا يراد بها الخلود الأبدي المطلق في النار كخلود الكفار، إلا في حق من استحل ذلك، ولو أن الوعيدية لم يستدلوا بها على قولهم الباطل لم نتكلف قول ذلك، لكن لابد أن يفهم الكتاب والسنة على فهم السلف، فالسلف لا يفهمون من هذه الآية أنها توجب الخلود المطلق الأبدي الذي لا يعقبه خروج البتة، لأنهم مجمعون على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر الكفر الناقل عن الملة، فلابد من فهم آيات الوعيد الواردة في الوحيين على مقتضى فهم السلف، وإلا لكثر القول على الله بلا علم، وحرمته في الشرع لا تخفي عليك ومثلها قوله تعالى {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} مع أن أهل السنة متفقون على أن هذا في الكفار الذين ليس معهم أصل الإسلام، لأنه قال قبل ذلك عن الكفار في سقر {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} ثم قال {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} والضمير يعود إلى أقرب مذكور، والتكذيب بيوم الدين يوجب الكفر، فالشفاعة المنفية إنما هي في حق الكفار، وأما أهل الكبائر فالشفاعة فيهم مثبتة، بل الأحاديث في شأنها متواترة، ولا ينكرها إلا مكابر ومعاند، فما فهمه الوعيدية من هذه الآية الكريمة لا يصح، لأنه فهم مخالف لفهم السلف، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، ومثلها قوله تعالى {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا} مع قوله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ... الحديث ففهم الوعيدية من الخوارج والمعتزلة أن هذه النصوص وأمثالها تفيد أن مرتكب الكبيرة كافر، وأنه خالد في النار الخلود الأبدي الذي لا خروج منه، وهذا فهم مخالف لفهم السلف، لأن قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت