الصفحة 86 من 120

إلا دخل الجنة قال أبو ذر:- وإن زنى وإن سرق؟ قال {وإن زنى وإن سرق} قال: وإن زنى وإن سرق؟ قال {وإن زنى وإن سرق} - ثلاثا - متفق عليه، وقال {ما من عبد يشهد إلا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله إلا حرمه الله على النار} ونحو هذه النصوص التي فيها بيان فضل كلمة التوحيد وكقوله فيما يرويه عن ربه عز وجل {يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة} فالمرجئة يفهمون من هذه النصوص أن من مات على هذه الكلمة فإنه لا يضره ما فعله من الذنوب وما ارتكبه من الموبقات غير الشرك، وهذا فهم باطل لأنه مخالف لدلالة الكتاب والسنة، ومخالف لفهم سلف الأمة وأئمتها، فإن السلف رحمهم الله تعالى ما كانوا يفهمون من هذه النصوص ما يفهمه المرجئة، بل السلف رحمهم الله تعالى يفهمون من هذه النصوص أحد أمرين كلاهما صحيح، وهما: الأول:- أن هذا من قبيل بناء المطلق على المقيد، فإن بعض الأحاديث لفضل هذه الكلمة قد وردت مطلقة، وبعضها قد وردت مقيدة, وقد تقرر في الأصول أن المطلق يبنى على المقيد إن اتفقا في الحكم والسبب، فالمرجئة إنما نظروا إلى الإطلاق وأهملوا التقييد، وأما أهل السنة والجماعة فإنهم نظروا إلى الأمرين جميعا، فقيدوا المطلق بالقيود الواردة، فمن القيود قيد الإخلاص والصدق والمحبة والقبول والانقياد، والكفر بالطاغوت والعلم بمعناها واليقين بمدلولها، وكل ذلك قد وردت به الأدلة الصحيحة الصريحة، الثاني:- أن الأدلة إنما أثبتت أن من قال هذه الكلمة ومات عليها فإنه سيدخل الجنة، وأهل السنة يقولون ذلك ولكن الأحاديث ليس فيها أنه يدخل الجنة ابتداء أو انتقالا، ولا ينبغي تحميل الأحاديث ما لا تحتمل، ودخول الجنة قسمان، دخول ابتدائي، ودخول انتقالي، فالابتدائي أن تكون الجنة أول منازله، وذلك فيما لو غفر الله تعالى جرمه، والانتقالي هو أن يدخل النار أولا، فيما لو لم يفغر الله تعالى له، ثم يخرجه إلى الجنة بعد ذلك، على ما جاءت به الأدلة، وأجمع عليه أهل السنة، فالأدلة فيها متواترة، وعلى كل حال، فالمرجئة يفهمون من هذه الأدلة فهما مخالفا لفهم سلف الأمة وأئمتها، والمسألة عقدية، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل الاعتقاد فهو باطل، فاحفظ هذه القاعدة الطيبة، فإنها من أعظم وأوسع قواعد الاعتقاد، والله يتولانا وإياك.

الفرع الحادي والعشرون:- اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن حقيقة الإيمان مركبة من اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح، واستدلوا على كل واحدة منها بأدلة كثيرة، وقد ذكرت هذه الأدلة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت