فهرس الكتاب
كتابي (إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد والعقيدة في سؤال وجواب) وأما أهل البدع فقد بنوا مذهبهم في هذه المسألة على مخالفة فهم سلف الأمة، فمنهم من قال:- الإيمان اعتقاد فقط، ومنهم من قال:- بل الإيمان اعتقاد وعمل فقط، وليس العمل من الإيمان ومنهم من قال:- بل الإيمان قول فقط، ولا شأن للعمل ولا للاعتقاد فيه، ومنهم من قال:- بل الإيمان مطلق المعرفة، وكلها أقوال باطلة، لأنها بنيت على غير فهم الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فهو باطل، وأحب أن أزيدك إيضاحا في هذه المسألة فأقول:- أريدك أيها الأخ المبارك أن تحفظ هذه القواعد في باب الإيمان، فإنها زبدة ما قرره أهل السنة فيه، وهي كما يلي:-
القاعدة الأولى:- الإيمان اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، وكل هذه الأشياء هي من حقيقة الإيمان وموضوعه الشرعي، فهي داخلة في ماهية الإيمان، وليس العمل ركنا تكميليا، بل هو من تركيبة الإيمان، فلا تتم حقيقة الإيمان إلا بالعمل، فانتبه لهذا.
القاعدة الثانية:- الإيمان يزيد وينقص، فيزيد إن تحقق مقتضى زيادته، وينقص إن فعل العبد ما يقتضي نقصانه، وهذا متفق عليه بين سلف الأمة وأئمتها، وعليه وردت الأدلة من الكتاب والسنة كما ذكرته في موضع آخر،
القاعدة الثالثة:- جنس الأعمال ركن في الإيمان لا آحادها إلا بدليل، وهي قاعدة مهمة جدا لأنها تفصل بين مذهب السلف ومذهب الوعيدية من المعتزلة والخوارج، لأن الوعيدية عندهم أن الأعمال ركن في الإيمان، إلا أنهم يعتقدون أن آحاد العمل ركن في الإيمان، ونحن نقول:- إن الركن هو الجنس لا آحاد العمل إلا بدليل، ونبين لك ذلك بمثال، فأقول:- لو أن زيدا من الناس أسلم، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولكنه اكتفى بذلك، فلم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يعف لحيته ولم يقصر ثوبه، ولم، ولم، ولم ... أي ليس عنده جنس العمل، فهذا في الحقيقة كافر، لأنه لم يحقق ركن صحة الإيمان، فالمتخلف عنده الآن جنس الأعمال، وجنس الأعمال ركن في الإيمان، ومثال آخر:- لو أن هذا الرجل السابق، بعد الشهادة، فعل كل الواجبات الشرعية المطلوبة منه إلا أنه أسبل ثيابه، فهنا لا يكفر، لكنه يكون مرتكبا لكبيرة من كبائر الذنوب، يجب عليه التوبة منها، لكنه لا يكفر بمجرد ترك واحد من آحاد الأعمال الواجبة، فهذا