الصفحة 89 من 120

تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} فالظالم لنفسه هو التارك للواجب والفاعل للمحرم، والمقتصد هو من اقتصر على فعل الواجبات فقط، ولم يزد عليها المندوبات وعلى ترك المحرمات فقط، ولم يزد عليها ترك المكروهات، والسابق بالخيرات هو من فعل الواجبات، وتممها بفعل المندوبات، وترك المحرمات، وتممها بترك المكروهات، والشريعة فيها فعل الواجب وترك المحرم، فلا يتحقق الإيمان الواجب إلا بذلك، وفيها فعل المندوب وترك المكروه فلا يتحقق كمال الإيمان إلا بذلك، فآحاد الأعمال الواجبة شرط في كمال الإيمان الواجب، وآحاد الأعمال المندوبة شرط في كمال الإيمان المستحب.

القاعدة الخامسة:- الأفعال التي نفي الإيمان عن فاعلها أو نفي الإيمان عن تاركها شرط في كمال الإيمان الواجب فعلا في المأمور وتركا في المحظور، فكل ما نفى الشارع الإيمان عن فاعله فهو دليل على حرمته، فيكون تركه شرط في كمال الإيمان الواجب، وكل ما نفى الشارع الإيمان عن تاركه فهو دليل على وجوبه، فيكون فعله من كمال الإيمان الواجب، وعلى ذلك أمثلة: منها:-قوله صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"فهذا فعل نفي الإيمان عن تاركه، أي أن من ترك ذلك وقدم محبة الأولاد والنفس وغيرها على محبة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يحقق كمال الإيمان الواجب، لأنه فعل نفي الإيمان عن تاركه وكل فعل نفي الإيمان عن تاركه فلوجوبه، وفعل الواجب شرط في كمال الإيمان الواجب، ومنها:- قوله صلى الله عليه وسلم"والله لا يؤمن"ثلاثا"قالوا:- من يا رسول الله؟ قال"من لا يأمن جاره بوائقه"فمن لا يأمن جاره بوائقه فإنه لم يحقق الإيمان الواجب الذي لا تكون النجاة يوم القيامة إلا به، ومنها:- قوله صلى الله عليه وسلم"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف، يرفع الناس إليه أعينهم فيها، وهو حين ينتهبها مؤمن، ولا يغل حين يغل وهو مؤمن"فهذه أفعال نفي الإيمان عن فاعلها، وهذا دليل على أنها محرمة، وأن فاعلها قد قدح في إيمانه الواجب، لأنه ارتكب حراما، وارتكاب الحرام مؤثر في نقص الكمال الواجب، ومنها:- قوله صلى الله عليه وسلم"لا إيمان لمن لا أمانة له"فهذا فعل نفى الشارع الإيمان عن تاركه, وهذا دليل على وجوبه، وأن من لا أمانة له فقد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت