فهرس الكتاب
نقص إيمانه الواجب، والذي هو شرط في النجاة يوم القيامة، وقد استوفينا طرفا كبيرا منها في شرحنا على كتاب التوحيد، والمهم أن من المؤثرات في نقص الإيمان الواجب فعل ما نفى الشارع الإيمان عن فاعله، أو ترك ما نفى الشارع الإيمان عن تاركه.
القاعدة السادسة:- الأعمال التي هي ركن في الإيمان هي أعمال الجوارح لا أعمال القلوب فقط وذلك أن المرجئة لما رأوا أن للعمل أهميته الكبرى في منهج أهل السنة في تقرير مسائل الإيمان وعقيدتهم فيه، قالوا:- فلنخادعهم بأن نقول:- إننا نتفق معكم بأن الأعمال ركن في الإيمان فلما قالوه، انخدع بعض أهل السنة بقولهم، مع أنهم لا يريدون بالأعمال هنا أعمال الجوارح، بل يريدون بها أعمال القلوب، من التوكل والخوف والرجاء والإنابة والرغبة والرهبة، ونحو هذه الأعمال القلبية، ونحن نتفق أنها من حقيقة الإيمان، ولكنها ليست هي المقصودة عند أهل السنة بقولهم (الأعمال ركن في الإيمان) لأن أهل السنة من سلف هذه الأمة، إنما يريدون بذلك أعمال الجوارح لا مجرد أعمال القلوب، فهم يعنون أعمال الجوارح من الصلاة والصوم والحج والعمرة وإعفاء اللحية وتقصير الثياب، والصدق في الحديث وترك الشرك وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق , وبالجملة فيعنون به فعل الواجبات وترك المحرمات، وأما المرجئة فإنهم يقصرون مسألة العمل على أعمال القلوب فقط، وهذا مخالف للقرآن والسنة ولما أجمع عليه سلف الأمة، فانتبه لهذا، جعلت فداك، لا يخدعوك كما استزلوا بعض من كان يقرر مسائل الإيمان على ضوء فهم السلف، فإذا هو يقلب ظهر المجن، وينتكس على عقبيه، وينكث غزله من بعد قوته أنكاثا, ويقرر أن الأعمال المشروطة في الإيمان إنما هي أعمال القلوب لا أعمال الجوارح، فانتبه رحمك الله واحذر من الزلة في هذه المسألة، واسلك جادة السلف، وتمسك بغرزهم تنجو وتفلح وتفوز بخيري الدنيا والآخر, والمقصود من كل هذا:- هو أن تعلم أن أهل البدع قرروا مسائل الإيمان وأصلوا قواعده على غير هدى من الله وبرهان، وعلى فهم مخالف لفهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، والله يتولانا وإياك.
الفرع الثاني والعشرون:- أجمع سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وأجمعوا على أنها مع ذلك من كسب العبد وتحصيله، ففعل العبد ينسب إلى الله تعالى خلقا وتقديرا وإيجادا، وينسب للعبد تحصيلا واكتسابا، وأجمعوا على أن العبد له قدرة واختيار, وأجمعوا