الحوت الذي ظن أن الوقت يضيع مع قومه ولا أمل فيهم وأنه ربما من الأفضل البحث عن غيرهم لهدايتهم.
ربما نلتمس للخلف اليتيم عذرا أمام حذرهم من البعض الذي يدعي القراءة الصحيحة للقرآن ويسمون أنفسهم بالقرآنين فإذا بالكثير منهم لا قرآني ولا علمي ولا موضوعي أصلا، نعم كلمة حق ولكن وإن كان لا يدري فأريد بها باطل هو هدم أساس القراءة الحكيمة التي هي الطريق الأسرع والأقوى وقل الوحيد للوصول إلى نهضة وقيام حياة طيبة مادية ومعنوية والاستعاضة عنها بأساس خارجي هو على شفا جرف هار على نهج الأعور الدجال، أي لا قرآني أصلا لأنه لا يسعى إلى قراءة رشيدة وحكيمة تسير على نهج وهدي السنة النبوية الشريفة وإحيائها بإسقاط من جديد على أرض الواقع عوضا عن هدمها والقول بعدم صلاحيتها إلا لزمانها ومكانها التي وجدت فيه ونسيان أن الحكمة في جوهرها معالجة وبناء للنفس قبل الجسد، وبناء للفئة المؤمنة الأولى بدءا في مكة قبل بناء الدولة في المدينة والتي وإن قامت على قوانين ونظم حكيمة فإنها لن تكون قيمة إلا بتأسيس للنواة الأولى للحضارة الروحية والمادية معا قبل الانطلاق إلى بقية العالم لإحيائه ولإنقاذه ممن يفسد فيها ويسفك الدماء. ومن دون أن ننسى أنه ليس كل علم ينفع، بل إن ما ينفع هو العلم الحكيم الموضوع في مكانه وحتى في زمانه بشكل مناسب كل في موضعه على أساس متوازن فطري وعلمي حكيم ورغم أنه يستحيل من جهة إلا أن يكون باعتماد على الله وبإذن وقبول منه وفي ذلك يكون القول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" (سورة آل عمران -102)
إلا أنه من جهة الأخذ بالأسباب لا بد أن يكون بتقديم متفاني قدر ما يستطيع الإنسان وأهله:"إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) "سورة التغابن
وبتصحيح لقول البعض: (رأينا الإسلام في الخارج ولم نر مسلمين ورأينا المسلمين في الداخل ولم نر إسلاما) ولنكون دقيقين في الكلام نقول - ومع تقديرنا لحسن نية الكثير منهم - أن ما رأيتموه هو نظم وقوانين ربما دقيقة ولكن ذلك يعتبر من مظاهر الإسلام دون روحه وبالتالي الأولى أن لا يطلق عليه إسلام لأنه في حقيقته بدون روح بل أمور في أغلبها قد عوِّدَ وبُرمج الناس على قوانينها من صغرهم، وإن كان فيها خير إلا أنها على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، و ضعيفة ربما ستنهار وستأفل وستغرب أمام أقل فتنة وانزلاق، أما في الداخل وإن كانت لا توجد تلك المظاهر إلا أنه لا يزال يوجد فيه ذلك النبض الحي وشعلة المشكاة والتي وإن كانت ضعيفة يبقى الأمل في أن تتوهج وتطلع من جديد، وخاصة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بسنته النبوية الشريفة وبالخاصة في العبادات الجماعية هو من خطط وبرمج أصلا للمحافظة عليها