19 الفتاح هو من قولك فتحت الباب أفتحه فتحا ثم كثر واتسع فيه حتى سمي الحاكم فاتحا وذلك لأنه يفتح المستغلق بين الخصمين وأنشدوا ... ألا أبلغ بني عمرو رسولا ... فإني عن فتاحتكم غني ... والله تعالى ذكره فتح بين الحق والباطل فأوضح الحق وبينه وأدحض الباطل وأبطله فهو الفتاح
20 العليم العليم والعالم بمعنى واحد وفعيل وفاعل يشتركان في كثير من الصفات ... قالوا ضريب وضارب وعريف وعارف
وأنشدوا ... أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلي عريفهم يتوسم
وحسن الإعادة لاختلاف معنييهما لأن العليم فيه صفة زائدة على ما في العالم ... وحكي عن قطرب أن قولنا عليم في اسم الله تعالى يفيد العلم بالغيوب ففي إعادة اللفظين الآن معنى حسن
21 22القابض الباسط الأدب في هذين الاسمين أن يذكرا معا لأن تمام القدرة بذكرهما معا ألا ترى أنك إذا قلت إلى فلان قبض أمري وبسطه دلا بمجموعها أنك تريد أن جميع أمرك إليه ... وتقول ليس إليك من أمري بسط ولا قبض ولا حل ولا عقد أراد ليس إليك منه شيء وقال الشاعر ... متى لا متى أدركتم لا أبالكم ... بأيديكم اللذات بسطي أو قبضي
23 الخافض الخفض ضد الارتفاع وتقول فلان في خفض من العيش أي في دعة ولين وطمأنينة وقال أبو علي هو ضد قولهم هو في عيش رتب لأن من هو في ارتفاع ونشز من الأرض لا يطمئن من هو في وهدة ودعة وهو الله سبحانه وتعالى يخفض من استحق الخفض من أعدائه ويرفع من استحق الرفع من أوليائه وكل ذلك حكمة منه وصواب
24 الرافع هو الذي يرفع من استحق الرفع من أوليائه يرفع منزلتهم في الدنيا بإعزاز كلمتهم ويرفعهم في الآخرة بارتفاع درجتهم فله الحمد والشكر على نعيم الدارين
25 المعز وهو تعالى يعز من شاء من أوليائه والإعزاز على ضروب إعزاز من جهة الحكم والفعل وإعزاز من جهة الحكم وإعزاز من جهة الفعل
فالأول هو ما يفعله الله تعالى بكثير من أوليائه في الدنيا ببسط حالهم وعلو شأنهم فهو إعزاز حكم وفعل
والوجه الثاني ما يفعله تعالى ذكره بأوليائه من قلة الحال في الدنيا وأنت ترى من ليس في دينه فوقه في الرتبة فذلك امتحان من الله تعالى لوليه وهو يثيبه إن شاء الله على الصبر عليه