و لو ثبت تحديدها في ليلة بعينها ، فإنَّه لا يجوز الاحتفال بها ـ كما يفعل البعض في ليلة السَّابع والعشرين مِن رجب ـ لأنه بدعةٌ منكرة محدثة ، فقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها أكثر من إحدى عشرة سنة ولم يشرعها لأصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ ولهذا لم يفعلوه من بعده ، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشرُّ الأمور محدثاتها .
س ـ أليس الاحتفال بها دليل على محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
ج ـ محبَّته ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجبة ، وهي تقتضي طاعته ، واجتناب مخالفته ، وأن لا يعبد الله تعالى إلاَّ بطريقته وسنَّته .
قال تعالى: { قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } (1) وكلُّ الأبواب الموصلة إلى الله تعالى قد أغلقت إلاَّ بابه .قال صلى الله عليه وسلم:"كلكم يدخل الجنة إلاَّ من أبى"قالوا: ومن يأبى يا رسول الله ؟
قال"من أطاعني دخل الجنَّة ومن عصاني فقد أبى" (2)
س ـ هل صحيحٌ أن الله تعالى خلق الكون لأجل النبي صلى الله عليه وسلم ؟
ج ـ الحقيقة أنَّه لا يجوز اعتقاد ذلك ، لأنَّ الله تعالى قال: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا } (3) فقد جعل الله الخلق للناس أجمعين ليتمكنوا من عبادته ، وللبلاء والتمحيص ، ولبيان عظمته في خلقه . قال تعالى: { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا } (4)
س ـ فهل يجوز لنا الاحتفال بالمولد النبوي ؟
ج ـ المولد النبوي كان في عام الفيل في يوم الاثنين ، واختلف المؤرخون في اليوم والشهر ، ولم يثبت في مولده شيء .فنبؤني بعلمٍ إن كنتم صادقين !
س ـ فما حكم الاحتفال بيوم الثاني عشر من ربيع الأول ؟
(1) آل عمران: 31
(2) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم (2655) .
(3) البقرة: 29
(4) الملك:2