وأن شر النفس هو الأعمال السيئة ، وأن سيئات الأعمال هي عقوبات الأعمال ، فهو يستعيذ من نوعيّ السيئات: الأعمال السيئات وعقوباتها ؛ لأن السيئات يراد بها النقم والعقوبات، ويراد بها المعاصي والذنوب . (1)
3 -أما قوله:-"فالكلام باب التوحيد في الصفات هو من باب الخبر ، والدائر بين النفي والإثبات، والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة ، والدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض. (2) "
فقد جاء ما يقرر ذلك - في غير موطن - فقال:-"وأما الدين فجماعه شيئان: تصديق الخبر وطاعة الأمر. (3) "
وقال أيضًا:"وإذا كان الحبّ أصل كل عمل من حق وباطل ، وهو أصل الأعمال الدينية وغيرها، وأصل الأعمال الدينية حبّ الله ورسوله ، كما أن أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله. (4) "
فما كان خبرًا ، ففائدته التصديق والاعتقاد ، وما كان طلبًا ففائدته الاستجابة والقبول. (5)
يشير المؤلف - رحمه الله - إلى أن توحيد الصفات من باب الخبر ، فيطلق عليه التوحيد العلمي الخبري، وأما توحيد العبادة (الشرع) فهو من باب الطلب، لذا يقال عنه: التوحيد الإرادي الطلبي.
4 -قوله:"والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول ، كما دلت على ذلك سورة { قل هو الله أحد } ، ودلّت على الآخر سورة { قل يا أيها الكافرون } (6) "بسط المؤلف هذا المعنى في غير موضع ، كقوله:-
(1) . انظر: مجموع الفتاوى 14/27 ، 18/290 .
(2) . التدمرية صـ 3 .
(3) . قاعدة في المحبة (ضمن جامع الرسائل ) 2/ 341 .
(4) . المرجع السابق ، 2/ 235 .
(5) . انظر: مجموع الفتاوى 19/132 ، 28/194 .
(6) . التدمرية صـ 5 .