وللمؤلف فتوى في الألقاب (1) ، وخلاصتها أن عادة السلف - في القرون الثلاثة المفضلة - الأسماء والكنى ، ولما غلبت دولة بني بويه أظهروا تلك الألقاب مثل ركن الدولة، وعضد الدولة ونحوها ، ثم أحدثوا الإضافة إلى الدين مثل ركن الدين ، وعضد الدين .. (2)
ثم قال:"ولا ريب أن ما يصلح مع الإمكان هو ما كان السلف يعتادونه من المخاطبات والكتابات، فمن أمكنه ذلك فلا يعدل عنه ، وإن اضطر إلى المخاطبة خوفًا من تولد شر إذا عدل عنها، فيقتصر على مقدار الحاجة ."
ولا ريب أن هذه المحدثات المنكرة التي أحدثها الأعاجم ، وصاروا يزيدون فيها فيقولون عزّ الملة والدين ، وما أكثر ما يدخل في ذلك من الكذب المبين بحيث يكون المنعوت بذلك أحق بضدّ ذلك الوصف ، والذين يقصدون هذه الأمور فخرًا وخيلاء يعاقبهم الله بنقيض قصدهم ، فيذلهم الله ويسلّط عليهم عدوهم . (3) ""
2 -افتتح المؤلف الرسالة بخطبة الحاجة ، وبيّن شيئًا من معانيها - في غير موضع - فذكر وجه كون هذه العبارة:"نحمده ونستعينه ونستغفره"من جوامع الكلم ، فقال:"إن العبد بين أمرين ، أمر يفعله الله به ، فهي نعم الله التي تنزل عليه فتحتاج إلى شكر ، وأمر يفعله هو ، إما خير وإما شرّ، فالخير يفتقر إلى معونة الله له ، فيحتاج إلى الاستعانة ، والشر يفتقر إلى الاستغفار ليمحو أثره. (4) "
كما بيّن معنى مقالة:"ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا".
(1) . طبعت بتحقيق: صلاح الدين المنجد .
(2) . انظر: فتوى في القيام والألقاب ، صـ 13 .
(3) . المرجع السابق ، صـ 13، 14 = باختصار .
(4) . مجموع الفتاوى 18/285 ، وانظر: مسألة في شرح دعاء أبي بكر (جامع المسائل ) 4/ 48 .