ثم استدلوا على حدوث الأجسام بطرق ..
منها: أن الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان ، وهذه الطريقة معروفة عن المعتزلة وغيرهم .
وآخرون قرروا ذلك بأن الجسم لا يخلو عن الأكوان ، وهي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون، والأكوان حادثة ، وهذه الطريقة المعروفة عن المعتزلة .
وآخرون قرروا ذلك بأن الأجسام لا تخلو عن الاجتماع والافتراق ، وهما حادثان، وهذه طريقة الأشعري وغيره ..
وقرر آخرون ذلك بأن الجسم لا يخلو من كل جنس من أجناس الأعراض عن واحد منها ..
وهذه هي الطريقة المشهورة عند الأشعرية ، وعليها اعتمد الآمدي. (1) ""
41 -وأما مقالة إن العقل أصل السمع (2) ، فقد بيّن المؤلف معناها ، فقال:"ليس المراد بكونه أصلًا أنه أصل في ثبوته في نفس الأمر ، بل هو أصل في علمنا به ؛ لكونه دليلًا على صحة الشرع. (3) "
42 -وأما دعوى المتكلمين أن دلالة القرآن خبرية مجردة ، وليست عقلية برهانية (4) ، فهي دعوى فاسدة ، ناشئة عن جهل المتكلمين بحقائق القرآن ، ولذا أجاب المؤلف عن هذه الدعوى ، وقرر في غير موطن أن في القرآن أحسن البراهين العقلية وأتمّها.. (5) ""
فقال - رحمه الله -:-"فإنه يبيّن الحق والصدق ، ويذكر أدلته وبراهينه ، ليس يبيّنه بمجرد الإخبار عن الأمر ، كما قد يتوهمه كثير من المتكلمة والمتفلسفة ، أن دلالته سمعية خبرية ، وأنها واجبة لصدق المخبر ، بل دلالته أيضًا عقلية برهانية ، وهو مشتمل من الأدلة البراهين على أحسنها وأتمّها بأحسن بيان ، ولمن كان له فهم وعقل. (6) "
(1) . شرح الأصبهانية 1/264 ، 265 = باختصار يسير .
(2) . انظر: التدمرية صـ 148 .
(3) . الدرء 5/277 ، وانظر: 1/87 .
(4) . انظر: التدمرية صـ 148 .
(5) . انظر: الدرء 7/361 ، ونقض التأسيس 1/ 247 ، والفرقان بين الحق والباطل (مجموع الفتاوى ) 13/ 137 ، 469 .
(6) . ومجموع الفتاوى 14/ 437 .