الصفحة 65 من 99

43 -قوله:"فإن طرق العلم بصدق الرسول كثيرة . (1) "

بسط المؤلف هذه المسألة في عدة مواضع . (2)

فقال - رحمه الله:"قد ذكرنا في غير هذا الموضع أن النبوة تعلم بطرق كثيرة ، وذكرنا طرقًا متعددة في معرفة النبي الصادق والمتنبيئ الكذاب ، غير طريق المعجزات ."

فإن الناس كلما قويت حاجتهم إلى معرفة الشيء ، يسّر الله أسبابه ، كما ييسر ما كانت حاجتهم إليه في أبدانهم أشد .

فلما كانت حاجتهم إلى النَفَس والهواء أعظم منها إلى الماء ، كان مبذولًا لكل أحد في كل وقت ، ولما كانت حاجتهم إلى الماء أكثر من حاجتهم إلى القوت ، كان وجود الماء أكثر ..

فلما كانت حاجتهم إلى معرفة الخالق أعظم، كانت آياته ودلائل ربوبيته وقدرته وعلمه ومشيئته وحكمته أعظم من غيرها ..

ولما كانت حاجتهم إلى معرفة صدق الرسول بعد ذلك ، أعظم من حاجتهم إلى غير ذلك ، أقام الله سبحانه من دلائل صدقهم ، وشواهد نبوتهم ، وحسن حال من اتبعهم ، ونجاته وبيان ما يحصل له من العلم النافع والعمل الصالح ، وقبح حال من خالفهم وشقاوته وجهله وظلمه ، ما يظهر لمن تدبر ذلك ، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.. (3) ""

44 -اختزل المؤلفُ الحديثَ عن الطرق العقلية في إثبات الرؤية (4) ، وقد بسطها في غير موضع (5) ، وأسند الأقوال إلى أربابها ، فالقائل بأن كل موجود تصح رؤيته هو أبو الحسن الأشعري ومن اتبعه، والقائل أن كل قائم بنفسه يمكن رؤيته هو ابن كلاّب وغيره ..

وساق المؤلف أصح دليل عقلي في إثبات الرؤية ، فقال:-

(1) . التدمرية صـ 149 .

(2) . انظر: الدرء 9/66 ، 10/129 ، وشرح الأصبهانية 2/500 .

(3) . الجواب الصحيح 3/273 .

(4) . التدمرية صـ 150 .

(5) . انظر: نقض التأسيس 2/349 ، 354 ، والرد على المنطقيين صـ 238 ، ومنهاج السنة 2/330 ، والدرء 1/251، والرسالة الأكملية (مجموع الفتاوى ) 6/136 ، وتفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17/340 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت