"معلوم أن الرؤية تعلق بالموجود دون المعدوم ، ومعلوم أنها أمر وجودي محض لا يسيطر فيها أمر عدمي .. وإذا كان كذلك فقد علم أن الله تعالى هو أحق بالوجود وكماله من كل موجود ، إذ وجوده هو الوجود الواجب ، ووجود كل ما سواه هو من وجوده .."
وحينئذ فيكون الله - وله المثل الأعلى - أحق بأن تجوز رؤيته لكمال وجوده.. (1) ""
الفصل الخامس: تقريرات ابن تيمية في بيان ما يشكل من أصل الشرع والقدر
1 -قوله:"وعبادته تتضمن كمال الذّل له والحب له . (2) "
قرر المؤلف هذه المعنى في غير موضع . (3)
فقال - في تعريف العبادة -"وهي اسم يجمع كمال الحب لله ونهايته ، وكمال الذل لله ونهايته ، فالحب الخلي عن ذل ، والذل الخلي عن حبّ لا يكون عبادة ، وإنما العبادة ما يجمع كمال الأمرين. (4) "
2 -ساق المؤلف حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد ، والأنبياء إخوة لعلات"..
قد بيّن المؤلف معنى الحديث في موطن آخر فقال:
"فتبيّن أن دين الأنبياء واحد ، وأنهم إخوة للعلاّت ، وهم الذين أبوهم واحد ، وأمهاتهم شتى ، فإن كان بالعكس قيل: أولاد أخياف ، وإن اشتركوا في الأمرين قبل: أولاد أعيان .."
وهذا لأن الدين هو الأصل ، فشُبِّه بالأب ، والشرعة والمنهاج تبع ، فشبه بالأم ، فقال تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ( المائدة ، آية 48 ) . (5) ""
(1) . انظر: نقض التأسيس 1/358 .
(2) . التدمرية صـ 166 .
(3) . انظر: منهاج السنة 3/290 ، والجواب الصحيح 4/109 ، وقاعدة في المحبة (جامع الرسائل ) 2/219 ، 284 ، ومجموع الفتاوى 15/ 162 .
(4) . التحفة العراقية (مجموع الفتاوى ) 10/19 .
(5) . مختصر الفتاوى المصرية صـ 509 .