قرر المؤلف هذه المسألة في كثير من كتبه (1) ومن تقريراته المهمة في ذلك: أن الرسل متفقون في أصول الدين وقواعد الشريعة مثل الصدق ، وتحريم الفواحش .. وأن المنسوخ الذي تنوعت فيه الشرائع قليل بالنسبة إلى المتفق عليه ..
فقال - رحمه الله -:-"قال تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ( الآيات ، المائدة ، آية 48 - 56 ) ."
فقد أمر الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بما أنزل الله إليه ، وحذّره اتباع أهوائهم ، وبيّن أن المخالف لحكمه هو حكم الجاهلية .. وأخبره تعالى أنه جعل لكل من أهل التوراة والإنجيل والقرآن شرعة ومنهاجًا ، وأمره تعالى بالحكم بما أنزل الله أمر عام لأهل التوراة والإنجيل والقرآن .. والذي أنزله الله هو دين واحد اتفقت عليه الكتب والرسل ، وهم متفقون في أصول الدين وقواعد الشريعة ، وإن تنوّعوا في الشريعة والمنهاج بين ناسخ ومنسوخ ، فهو شبيه بتنوع حال الكتاب. (2) ""
وقال في موضع آخر:"وأما الأصول الجامعة ، كالأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وبر الوالدين ، والصدق ، والعدل ، وتحريم الأجناس الأربعة وهي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والإثم والبغي بغير الحق ، والإشراك بالله ، وأن يقال عليه غير الحق.."
(1) . انظر: الجواب الصحيح 1/ 376 ، 4/33 ، ونظرية العقد صـ 8 ، والردّ على المنطقيين صـ 392 ، واقتضاء الصراط المستقيم 2/ 839 ، وقاعدة عظيمة صـ 19 ، ومنهاج السنة 5/ 266 ، والنبوات 1/ 417 ، وقاعدة في توحّد الملة وتعدد الشرائع (مجموع الفتاوى ) 19 / 106 - 128 .
(2) . الجواب الصحيح 1/ 375 ، 376 = باختصار