وقد تنازع الناس في مثل هذه ، هل يمكن نسخه وتنوع الشرائع فيه ؟
وجمهور الناس من السلف والخلف لا يجوّزون دخول النسخ في هذا، ولا تنوع الشرائع فيه. (1) ""
وقال في موضع ثالث:"والمنسوخ الذي تنوعت فيه الشرائع قليل بالنسبة إلى ما اتفقت عليه الكتب والرسل . (2) "
6 -قوله:"فإن الاستسلام لله لا يتم إلا بالإقرار بما له على عبادة من حج البيت. (3) "
بيّن المؤلف - في موضع آخر - أن الاقرار على وجهين ، وذكرهما قائلًا:"أحدهما: الإخبار ، والثاني: إنشاء الالتزام ، كما في قوله تعالى: { أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا } (آل عمران ، آية 81 ) ، فليس هو هنا بمعنى الخبر المجرد ، فإنه سبحانه قال: { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ } الآية ، فهذا الالتزام للإيمان، والنصر للرسول، فيه إخبار وإنشاء والتزام . (4) "
كما بيّن أن الإسلام الذي في القلب لا يتحقق إلا بالأعمال الظاهرة .
فقال رحمه الله -:-"لما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وختم به الرسل ، كان الإسلام لله لا يتم إلا بالدخول فيما جاء به من الشرع والمناهج والمناسك ، وهو الإسلام الخالص ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:"بني الإسلام على خمس": الحديث ."
فإن الإسلام الذي في القلب لا يتم إلا بعمل الجوارح ، فكُنَّ مباني له يبنى عليها ، فالمباني الظاهرة تحمل الإسلام الذي في القلب كما تحمل الجسد الروح. (5) ""
(1) . المرجع السابق 4/ 322 = باختصار
(2) . المرجع السابق 3/260 .
(3) . التدمرية صـ 172 .
(4) . الإيمان الأوسط (مجموع الفتاوى ) 7/530 ، 531 = باختصار
(5) . قاعدة في الإخلاص (المجموعة العلية ) 2/77 .