الصفحة 70 من 99

وقد تنازع الناس في مثل هذه ، هل يمكن نسخه وتنوع الشرائع فيه ؟

وجمهور الناس من السلف والخلف لا يجوّزون دخول النسخ في هذا، ولا تنوع الشرائع فيه. (1) ""

وقال في موضع ثالث:"والمنسوخ الذي تنوعت فيه الشرائع قليل بالنسبة إلى ما اتفقت عليه الكتب والرسل . (2) "

6 -قوله:"فإن الاستسلام لله لا يتم إلا بالإقرار بما له على عبادة من حج البيت. (3) "

بيّن المؤلف - في موضع آخر - أن الاقرار على وجهين ، وذكرهما قائلًا:"أحدهما: الإخبار ، والثاني: إنشاء الالتزام ، كما في قوله تعالى: { أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا } (آل عمران ، آية 81 ) ، فليس هو هنا بمعنى الخبر المجرد ، فإنه سبحانه قال: { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ } الآية ، فهذا الالتزام للإيمان، والنصر للرسول، فيه إخبار وإنشاء والتزام . (4) "

كما بيّن أن الإسلام الذي في القلب لا يتحقق إلا بالأعمال الظاهرة .

فقال رحمه الله -:-"لما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وختم به الرسل ، كان الإسلام لله لا يتم إلا بالدخول فيما جاء به من الشرع والمناهج والمناسك ، وهو الإسلام الخالص ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:"بني الإسلام على خمس": الحديث ."

فإن الإسلام الذي في القلب لا يتم إلا بعمل الجوارح ، فكُنَّ مباني له يبنى عليها ، فالمباني الظاهرة تحمل الإسلام الذي في القلب كما تحمل الجسد الروح. (5) ""

(1) . المرجع السابق 4/ 322 = باختصار

(2) . المرجع السابق 3/260 .

(3) . التدمرية صـ 172 .

(4) . الإيمان الأوسط (مجموع الفتاوى ) 7/530 ، 531 = باختصار

(5) . قاعدة في الإخلاص (المجموعة العلية ) 2/77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت