الصفحة 72 من 99

"لكن المتكلمون إنما انتصبوا لإقامة المقاييس والعقلية على توحيد الربوبية ، وهذا مما لم ينازع في أصله أحد من بني آدم ، وإنما نازعوا في بعض تفاصيله ، كنزاع المجوس والثنوية والطبيعية والقدرية ، وأمثالهم من ضلال المتفلسفة ، والمعتزلة ، ومن يدخل فيهم ، وأما توحيد الإلهية فهو الشرك العام الغالب.. (1) "

فعامة الخلائق مقرون بالربوبية في الجملة ، وإن كان بعضهم يقع في شرك في تفاصيل الربوبية ، مع اعترافهم بأصل الربوبية لله تعالى .

9 -أشار المؤلف إلى دليل التمانع الذي يحتج به المتكلمون في تقرير توحيد الأفعال ، وبيّن المؤلف - في موضع آخر - أن المقصود بالتمانع هاهنا أي امتناع صدور العالم عن اثنين ، وقرر أنه برهان عقلي صحيح. (2)

وساق المؤلف دليل التمانع على النحو الآتي:

"إذا قُدر ربّان متماثلان ، فإنه يجوز اختلافهما ، فيريد أحدهما أن يفعل ضد مراد الآخر ، وحينئذ إما أن يحصل مراد ، أحدهما ، أو كلاهما ، أو لا يحصل مراد واحد منها ، والأقسام الثلاثة باطلة ، فيلزم انتفاء الملزوم ."

أما الأول: فلأنه لو وجد مرادهما للزم اجتماع الضدين ، وأن يكون الشيء الواحد حيًّا ميتًا ، ومتحركًا ساكنًا ، إذا أراد أحدهما أحد الضدين ، وأراد الآخر الضد الآخر ..

وأما الثاني: فلأنه إذا لم يحصل مراد واحد منهما ، لزم عجز كل منهما ، وذلك يناقض الربوبية .

وأيضًا فإذا كان المحل لا يخلو عن أحدهما ، لزم ارتفاع القسمين المتقابلين ، كالحركة والسكون ..

وإن نفذ مراد أحدهما دون الآخر ، كان النافذ مراده هو الرب القادر ، والآخر عاجزًا ليس برب، فلا يكونان متماثلين . (3) ""

(1) . مجموع الفتاوى 2/ 37 ، 38 ، وانظر: الدرء 9/ 345 .

(2) . انظر: الدرء 9/354 .

(3) . الدرء 9/355 = باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت