، كما يفسّرها هؤلاء المبتدعون في التوحيد من أهل الكلام ، إذ المشركون الذين شهد الله ورسوله بأنهم مشركون من العرب وغيرهم ، لم يكونوا يشكون في أن الله خالق كل شيء وربّه ، فلو كان هذا هو إلهية لكانوا قائلين: إنه لا إله إلا هو .
فهذا موضع عظيم جدًا ينبغي معرفته ، لما قد لبّس على طوائف من الناس أصل الإسلام ، حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركًا ، وأدخلوا في التوحيد والإسلام أمورًا باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه ، وأخرجوا من الإسلام والتوحيد وأمورًا عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله ، فأكثر هؤلاء المتكلمين لا يجعلون التوحيد إلا ما يتعلق بالقول والرأي واعتقاد ذلك ، دون ما يتعلق بالعمل والإرادة واعتقاد ذلك ، بل التوحيد الذي لابد منه لا يكون إلا بتوحيد الإرادة والقصد ، وهو توحيد العبادة . (1) ""
11-قوله:"فأما من أنكر الصانع فذلك جاحد معطل للصانع ، كالقول الذي أظهره فرعون ، والكلام الآن مع المشركين بالله المقرين بوجوده. (2) "
قرر المؤلف أن عامة الخلائق يقرون بربوبية الله تعالى ، فلا يعكر على ذلك حال فرعون ؛ لأن الكلام هاهنا مع المشركين بالله المقرين بوجوده ، وفرعون ليس داخلًا في هؤلاء ؛ لأنه أظهر إنكار الصانع .
وقول المؤلف:"كالقول الذي أظهره فرعون"بيّن المؤلف في غير موطن أن فرعون أظهر إنكار الصانع بلسانه مع اعترافه بقلبه (3) ، ولذا خاطبه موسى عليه السلام خطاب من يعرف أنه حق ، كقول موسى لفرعون: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ } (الإسراء ، آية 102 ) .
(1) . التسعينية 3/ 800 ، 801 .
(2) . التدمرية صـ 181 .
(3) . انظر: منهاج السنة 2/270 ، والدرء 7/404 ، ونقض التأسيس 1/524 ، ومجموع الفتاوى 6/ 256 ، 16/334.