وقال تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } ( التوبة ، آية 59 ) ، فجعل الإيتاء لله والرسول ؛ لأن المراد به الإيتاء الشرعي وهو ما أباحه الله على لسان رسوله ..
وقال تعالى: { وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ } ولم يقل: ورسوله ؛ لأن الله وحده كاف عبده ، كما قال الله تعالى: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } ( الزمر ، آية 36 ) ، ثم دعاهم إلى أن يقولوا { سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } ( التوبة ، آية 59 ) فذكر أن ذلك من فضل الله وحده ، لم يقل: من فضله وفضل رسوله ، ثم ذكر قولهم: { إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } ( التوبة ، آية 59 ) ولم يقل: ورسوله ، كما قال في الآية الأخرى: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ .وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } (الشرح، آية 7 ، 8 ) . (1) ""
16 -بيّن المؤلف أن معنى قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } أي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين هو الله وحده ، وغلّط المؤلف من ظن أن الله والمؤمنين حسبك . (2)
وجاء هذا التقرير في غير موضع (3) ، وبين أن مقالة: إن الله والمؤمنين حسبك تستلزم الكفر ، فقال رحمه الله:-
"قوله تعالى { حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ( الأنفال ، آية 64 ) ، معناه: أن الله حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين ، فهو وحده كافيك ، وكافي من معك من المؤمنين .."
(1) . منهاج السنة 2/ 445- 447 = باختصار
(2) . انظر: التدمرية صـ 201 .
(3) . انظر: قاعدة جليلة في التوسل (مجموع الفتاوى ) 1/ 306 ، والعبودية (مجموع الفتاوى ) 10 / 154، وجامع المسائل 4/298 .